باب صفة الجنة والنار
حدثنا قتيبة ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس ، أن أم حارثة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد هلك حارثة يوم بدر ، أصابه غرب سهم ، فقالت : يا رسول الله ، قد علمت موقع حارثة من قلبي ، فإن كان في الجنة لم أبك عليه وإلا سوف ترى ما أصنع ! فقال لها : هبلت أجنة واحدة هي ! إنها جنان كثيرة ، وإنه في الفردوس الأعلى ، وقال : غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا ، ولنصيفها - يعني الخمار - خير من الدنيا وما فيها . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث إلى قوله وإنه في الفردوس الأعلى قد مر في أوائل الباب من رواية أبي إسحاق عن حميد عن أنس ، وهنا فيه زيادة وهي من قوله وقال غدوة في سبيل الله إلى آخر الحديث .
قوله : غرب سهم بالإضافة والصفة ، وسهم غرب : هو الذي لا يدرى من رمى به . قوله : وإنه في الفردوس ويروى لفي الفردوس . قوله : ولقاب قوس أحدكم اللام فيه مفتوحة للتأكيد ، والقاب : بالقاف والباء الموحدة والقيب بمعنى القدر ، وعينه واو .
قوله : أو موضع قدم أي : أو موضع قدم أحدكم ، ويروى موضع قده بكسر القاف وتشديد الدال أي : موضع سوطه ، لأنه يقد ، أي : يقطع طولا ، وقيل : موضع قده ، أي : شراكه ، ويروى : موضع قدمه ، قوله : ريحا أي : ريحا طيبة ، وفي رواية سعيد بن عامر لملأت الأرض ريح مسك . قوله : ولنصيفها اللام فيه للتأكيد ، والنصيف : بفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء هو الخمار ، بكسر الخاء المعجمة ، وقد فسره في الحديث هكذا ، وهذا التفسير من قتيبة ، وعن الأزهري : النصيف أيضا يقال للخادم .