باب وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا أي : هذا باب في قوله تعالى : وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا والقدر بالفتح والسكون ما يقدره الله من القضاء ، وبالفتح اسم لما صدره مقدورا على فعل القادر كالهدم لما صدر عن فعل الهادم ، يقال : قدرت الشيء بالتشديد والتخفيف بمعنى فهو قدر أي : مقدور ، والتقدير تبين الشيء . قوله : قَدَرًا مَقْدُورًا أي : حكما مقطوعا بوقوعه ، وقال المهلب : غرضه في الباب أن يبين أن جميع مخلوقات الله عز وجل بأمره بكلمة كن من حيوان أو غيره ، وحركات العباد واختلاف إرادتهم وأعمالهم من المعاصي أو الطاعات ، كل مقدر بالأزمان والأوقات لا زيادة في شيء منها ولا نقصان عنها ولا تأخير لشيء منها عن وقته ولا يقدم قبل وقته . 8 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح ، فإن لها ما قدر لها . مطابقته للترجمة في قوله : فإن لها ما قدر لها أي : من الرزق كانت للزوج زوجة أخرى أو لم تكن ، ولا يحصل لها من ذلك إلا ما كتبه الله لها سواء أجابها الزوج أم لم يجبها . والحديث مضى في كتاب النكاح في باب الشروط التي لا تحل في النكاح ، فإنه أخرجه هناك من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ، فإن لها ما قدر لها ، وهنا أخرجه عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . قوله : أختها الأخت أعم من أخت القرابة أو غيرها من المؤمنات لأنهن أخوات في الدين ، ونهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة ، فعبر عن ذلك باستفراغ الصحفة مجازا .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402568
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة