باب المعصوم من عصم الله أي : هذا باب يذكر فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : المعصوم من عصمه الله بأن حماه عن الوقوع في الهلاك ، يقال : عصمه الله من المكروه وقاه وحفظه ، والفرق بين عصمة المؤمنين وعصمة الأنبياء عليهم السلام أن عصمة الأنبياء بطريق الوجوب ، وفي حق غيرهم بطريق الجواز . عاصم مانع أشار به إلى تفسير لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي : لا مانع . قال مجاهد : سدا عن الحق يترددون في الضلالة . أي : قال مجاهد في تفسير سدى في قوله عز وجل : أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى بقوله : يترددون في الضلالة ، وقال بعضهم : سدا بتشديد الدال بعدها ألف ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا قال : عن الحق ثم قال : ورأيته في بعض نسخ البخاري سدى بتخفيف الدال مقصور ، وعليه شرح الكرماني ثم قال : ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا الذي أوردته . انتهى . قلت : هذا كلام ينقض آخره أوله لأنه قال أولا : ورأيته في بعض نسخ البخاري سدى بتخفيف الدال ، ثم قال : ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا الذي أوردته ، ومع هذا هو لم يطلع على جميع نسخ البخاري ، وهذا لا يتصور إلا بالتعسف في النسخ التي في مدينته ، وأما النسخ التي في بلاد كرمان وبلخ وخراسان فمن أين يتصور له الاطلاع عليهما . دَسَّاهَا أغواها . أشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى : وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا بقوله : أغواها ، وأخرج الطبري بسند صحيح عن حبيب بن ثابت ، عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله : دَسَّاهَا قال أحدهما : أغواها ، وقال الآخر : أضلها ، وقال الكرماني : مناسبة الآيتين بالترجمة بيان أن من لم يعصمه الله كان سدى ومغوى . 18 - حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن الزهري قال : حدثني أبو سلمة ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما استخلف خليفة إلا له بطانتان : بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، والمعصوم من عصم الله . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أصبغ ، وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن يونس بن عبد الأعلى . قوله : بطانتان البطانة بكسر الباء الموحدة الصاحب الوليجة المشاور وهو اسم جنس يشمل الواحد والجمع . قوله : ويحضه أي : يحثه . قوله : وبطانة تأمره بالشر قال الكرماني : لفظ تأمره دليل على أنه لا يشترط في الأمر العلو ولا الاستعلاء .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402582
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة