باب وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ قال : هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس قال : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قال هي شجرة الزقوم . قال ابن التين : وجه دخول هذا الحديث في كتاب القدر الإشارة إلى أن الله تعالى قدر للمشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق ، فكان ذلك زيادة في طغيانهم ، والحميدي عبد الله بن الزبير نسبته إلى أحد أجداده حميد مصغر حمد ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث مضى في تفسير سورة الإسراء عن علي بن عبد الله ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور .
قوله : رؤيا عين أي : في اليقظة لا رؤيا منام . قوله : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ يعني شجرة الزقوم المذكورة في القرآن ، والشجرة مبتدأ وخبره هي شجرة الزقوم ، وإنما ذكر الشجرة الملعونة لأنها مثل الرؤيا كانت فتنة ، وقد ذكرنا كيف كانت فتنة والزقوم شجرة بجهنم طعام أهل النار . فإن قلت : لم يذكر في القرآن لعن هذه الشجرة .
قلت : قد لعن آكلوها وهم الكفار ، قال تعالى : ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ﴾طَعَامُ الأَثِيمِ وقال ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ﴾وقال : ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴾فوصفت بلعن آكليها ، وقيل : طعام مكروه ملعون ، ثم إن هذه الشجرة تنبت في النار مخلوقة من جوهر لا تأكله النار كسلاسل النار وأغلالها وعقاربها وحياتها .