باب إذا حنث ناسيا في الأيمان
حدثنا فروة بن أبي المغراء ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : هزم المشركون يوم أحد هزيمة تعرف فيهم ، فصرخ إبليس : أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ، فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه فقال : أبي أبي ، قالت : فوالله ما انحجزوا حتى قتلوه ، فقال حذيفة : غفر الله لكم . قال عروة : فوالله ما زالت في حذيفة منها بقية حتى لقي الله . مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الذين قتلوا والد حذيفة لجهلهم ، فجعل الجهل هنا كالنسيان ، فبهذا الوجه دخل الحديث في الباب مع أن فيه اليمين وهو قول حذيفة : فوالله ما انحجزوا .
وفروة بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد أبو القاسم الكندي الكوفي ، وعلي بن مسهر على وزن اسم الفاعل من الإسهار بالسين المهملة أبو الحسن القرشي الكوفي تولى قضاء نواحي الموصل ، مات سنة تسع وثمانين ومائة . والحديث مضى في آخر المناقب في باب ذكر حذيفة بن اليمان وفي غزوة أحد . قوله : هزم على صيغة المجهول من الماضي وكذلك قوله : تعرف على صيغة المجهول .
قوله : أي عباد الله أي : يا عباد الله . قوله : أخراكم قال الكرماني : أي : يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم واقتلوهم ، والخطاب للمسلمين أراد إبليس تثبيطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضا ، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين فتجالد الطائفتان ، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين . قوله : أبي أبي وقع مكررا يعني يا قومي هذا أبي لا تقتلوه ، فقتلوه ظانين أنه من المشركين .
قوله : ما انحجزوا بالزاي أي : ما امتنعوا وما انفكوا حتى قتلوه ، يقال : حجزه يحجزه حجزا إذا منعه . قوله : منها أي : من قتلة أبيه . قوله : بقية مرفوع بقوله : ما زالت .
قال الكرماني : أي : بقية حزن وتحسر من قتل أبيه بذلك الوجه . قلت : هكذا فسره الكرماني على أن لفظ بقية مرفوعة وهي رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره بقية خير بالإضافة أي : استمر الخير فيه ، وقال بعضهم وهم الكرماني في تفسيره ، والصواب من المراد أنه حصل له خير بقوله للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ بقوله : عفا الله عنكم ، واستمر ذلك الخير فيه . قلت : نسبة الكرماني إلى الوهم وهم لأن الكرماني إنما فسره على رواية الكشميهني على ما ذكرناه ، والأقرب فيها ما فسره لأنه تحسر غاية التحسر على قتل أبيه على يد المسلمين على ما لا يخفى .