باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة
حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي ، قال : سمعت كعب بن مالك في حديثه وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا فقال في آخر حديثه : إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك . مطابقته للترجمة من حيث إن كعب بن مالك جعل من توبته انخلاعه من ماله صدقة إلى الله ورسوله ، قيل : فيه نظر لأنه ليس في الانخلاع المذكور ما يدل على النذر منه ، والترجمة فيها النذر ، ويمكن الجواب بأن يقال : إن في الانخلاع معنى الالتزام وفي الالتزام معنى النذر ، ولم يذكر هذا أحد من الشراح . وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري ، عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري .
والحديث مضى بطوله في كتاب المغازي . وكعب بن مالك هو أحد الثلاثة الذين خلفوا ونزلت الآية فيه وفي صاحبيه ، وهما مرارة بضم الميم وهلال . قوله : في حديثه أي في حديث تخلفه عن غزوة تبوك ، قوله : أن أنخلع كلمة أن مصدرية ، و أنخلع من الانخلاع أي أن أعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه .
قوله : أمسك عليك بعض مالك ، وفي رواية أبي داود عن أحمد بن صالح بهذا السند ، فقلت : إني أمسك سهمي الذي بخيبر ، قوله : فهو خير لك أي إمساك بعض مالك خير لك ، وعين البعض في رواية لأبي داود ، قال : يجزئ عنك الثلث . اختلف العلماء فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة أقوال : الأول : يلزمه ثلث ماله ، وبه قال مالك . الثاني : إنه إن كان مليا فكذلك وإن كان فقيرا فكفارة يمين ، وبه قال الليث وابن وهب .
الثالث : إن كان متوسطا يخرج بحصة الثلث ، وهو قول ربيعة . الرابع : يخرج ما لا يضر به ، وهو قول سحنون من المالكية . الخامس : يخرج زكاة ماله ، يروى ذلك عن ربيعة أيضا .
السادس : يخرج جميع ماله ، وهو قول إبراهيم النخعي . السابع : إن علقه بشرط ، كقوله : إن شفى الله مريضي أو إن دخلت الدار فالقياس أن يلزمه إخراج كل ماله ، وهو قول أبي حنيفة . الثامن : إن أخرج نذره مخرج التبرر ، مثل : إن شفى الله مريضي فيلزمه جميع ماله وإن كان لجاجا وغضبا فيقصد منع نفسه من فعل مباح ، كأن دخلت الدار فهو بالخيار إن شاء أن يفي بذلك أو يكفر كفارة يمين ، وهو قول الشافعي .
التاسع : لا يلزمه شيء أصلا ، وهو قول ابن أبي ليلى وطاوس والشعبي . العاشر : يحبس لنفسه من ماله قوت شهرين ثم يتصدق بمثله إذا أفاد ، وهو قول زفر .