باب الوفاء بالنذر
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له ولكن يلقيه النذر إلى القدر ، قد قدر له فيستخرج الله به من البخيل فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . ورواه ابن ماجه من طريق الثوري ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة في الكفارات ، ولفظه : إن النذر لا يأتي ابن آدم بشيء إلا ما قدر له .
قوله : ابن آدم منصوب لأنه مفعول ، و النذر بالرفع فاعله ، قوله : لم يكن قدر له على صيغة المجهول ، والجملة صفة لقوله : بشيء ، وفي رواية لأبي ذر : لم أكن قدرته ، وعلى هذا فهو في الحقيقة من الأحاديث القدسية ولكنه ما صرح برفعه إلى الله تعالى . وفي رواية النسائي : لم أكن ، وفي أواخر كتاب القدر من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ : لم يكن قد قدرته ، ويروى هنا قدر به بضم القاف وكسر الدال المشددة ، قوله : يلقيه بضم الياء من الإلقاء والنذر بالرفع فاعله قوله : قد قدر له على صيغة المجهول ، والجملة حال من القدر . قيل : الأمر بالعكس ، فإن القدر يلقيه إلى النذر ، وأجيب بأن تقدير النذر غير تقدير الإنفاق ، فالأول يلجئه إلى النذر والنذر يوصله إلى الإيتاء والإخراج .
قوله : فيستخرج الله به من البخيل فيه التفات على رواية لم أكن قدرته ، وأصل الكلام أن يقال : فاستخرج به ليوافق رواية لم أكن قدرته . قوله : فيؤتيني عليه أي فيعطيني على ذلك الأمر الذي بسببه نذر كالشفاء ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل النذر ، وفي رواية الكشميهني : يؤتني بالجزم ، ووجهه أن يكون بدلا من قوله : لم يكن المجزوم بـ لم . وفي رواية مالك : يؤتى في الموضعين ، وفي رواية ابن ماجه : فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك ، وفي رواية مسلم : فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرجه ، وهذا أوضح الروايات .