حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب النذر فيما لا يملك وفي معصية

حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا برجل قائم ، فسأل عنه ، فقالوا : أبو إسرائيل ، نذر أن يقوم ولا يقعد ، ولا يستظل ولا يتكلم ، ويصوم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مره فليتكلم وليستظل ، وليقعد وليتم صومه . مطابقته للجزء الثاني من الترجمة لأن نذر الرجل بترك القعود وترك الاستظلال وترك التكلم ليست بطاعة ، فإذا كان نذره في غير طاعة يكون معصية لأن المعصية خلاف الطاعة .

وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري الذي يقال له التبوذكي ، ووهيب مصغر وهب بن خالد ، وأيوب هو السختياني . والحديث أخرجه أبو داود في الأيمان عن موسى المذكور ، وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن الحسين بن محمد الواسطي . قوله : يخطب زاد الخطيب في المبهمات من وجه آخر يوم الجمعة ، قوله : إذا برجل جواب قوله : بينا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي رواية أبي يعلى : إذ التفت فإذا هو برجل ، قوله : قائم صفة رجل ، وفي رواية أبي داود : قائم في الشمس ، وفي رواية : قائم يصلي .

قوله : فسأل عنه أي فسأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن الرجل ، قوله : فقالوا : أبو إسرائيل ، وفي رواية أبي داود : هو أبو إسرائيل ، وزاد الخطيب : رجل من قريش ، وقال الكرماني : رجل من الأنصار ، وقال بعضهم : ترجم له ابن الأثير تبعا لغيره ، فقال : إسرائيل الأنصاري ، فاغتر بذلك الكرماني فجزم بأنه من الأنصار . والأول أولى ، انتهى . قلت : يقال لهذا القائل : إن كان الكرماني اغتر بكلام ابن الأثير فأنت اغتررت بكلام الخطيب ، وأولوية الأول من أين ؟ مع أن أبا عمر بن عبد البر قال في الاستيعاب في باب الكنى : أبو إسرائيل رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ثم ذكر حديثه المذكور ، ثم قال : اسمه يسير بضم الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ، وقيل : قشير بضم القاف وفتح الشين المعجمة ، وقيل : قصير باسم ملك الروم ولا يشاركه أحد في كنيته من الصحابة .

قوله : مره أمر من أمر ، أي : مر أبا إسرائيل ، وفي رواية أبي داود : مروه . بصيغة الجمع . قوله : وليتم صومه لأن الصوم قربة بخلاف أخواته .

وفي حديثه دليل على أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله ليس بطاعة ، وكذلك الجلوس في الشمس وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ولا قربة بنص كتاب أو سنة كالجفاء وغيره ، وإنما الطاعة ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم . قال عبد الوهاب : حدثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . أشار بتعليقه عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن أيوب السختياني ، عن عكرمة مولى ابن عباس إلى أنه روي أيضا مرسلا لأن عكرمة من التابعين ، واختلفوا في مثل هذا ، فقال الأكثرون : إن الموصول أرجح لزيادة العلم من واصله .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث