حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ

حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن الزهري قال : سمعته من فيه ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هلكت ، قال صلى الله عليه وسلم : وما شأنك ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، قال : تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا ، قال : اجلس . فجلس ، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل الضخم ، قال : خذ هذا ، فتصدق به ، قال : أعلى أفقر مني ؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، قال : أطعمه عيالك . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري محمد بن مسلم ، وحميد بضم الحاء ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري .

والحديث أخرجه الجماعة ، وأخرجه البخاري في مواضع في الصوم عن أبي اليمان ، وفي الهبة والنذور عن محمد بن محبوب ، وفي الأدب عن موسى بن إسماعيل وعن القعنبي وعن محمد بن مقاتل ، وفي النفقات عن أحمد بن يونس ، وفي المحاربين عن قتيبة ، ومضى الكلام فيه في الصوم . قوله : سمعته من فيه أي قال سفيان : سمعته من فم الزهري ، وغرضه أنه ليس معنعنا موهما للتدليس ، قوله : جاء رجل ، قيل : اسمه سلمة بن صخر البياضي ، قوله : هلكت يريد بما وقع فيه من الإثم ، وقد يقال : إنه واقع متعمدا ، وفي الناسي خلاف فمذهب مالك أنه لا كفارة عليه خلافا لابن الماجشون . قوله : وما شأنك ؟ أي : وما حالك ، وما جرى عليك ؟ قوله : تستطيع أن تعتق رقبة احتج به أبو حنيفة والشافعي على أن كفارة الوقاع مرتبة وهو أحد قولي ابن حبيب ، وعن مالك في المدونة : لا أعرف غير الإطعام .

وقال الحسن البصري : عليه عتق رقبة أو هدي بدنة أو عشرون صاعا لأربعين مسكينا ، قوله : فأتي على صيغة المجهول بعرق بفتح العين المهملة والراء القفة المنسوجة من الخوص ، قوله : المكتل بكسر الميم الزنبيل الذي يسع خمسة عشر صاعا ، وأكثر قوله : أعلى أفقر مني ؟ ، ويروى : منا ، والهمزة في أعلى للاستفهام . قوله : حتى بدت أي ظهرت نواجذه بالذال المعجمة آخر الأسنان وأولها الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء ثم النواجذ . وقال الأصمعي : النواجذ الأضراس وهو ظاهر الحديث ، وقال غيره : هي الضواحك ، وقال ابن فارس : الناجذ السن بين الأنياب والضرس ، وقيل : الأضراس كلها النواجذ ، وقيل : سبب ضحكه وجوب الكفارة على هذا المجامع وأخذه ذلك صدقة وهو غير آثم ، قيل : هذا مخصوص به ، وقيل : منسوخ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث