حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب لعن السارق إذا لم يسم

حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثني أبي ، حدثنا الأعمش ، قال : سمعت أبا صالح ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله السارق يسرق البيضة ، فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده ، قال الأعمش : كانوا يرون أنه بيض الحديد والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرج الحديث عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها عن سلميان الأعمش ، عن أبي صالح ذكوان الزيات ، عن أبي هريرة . والحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضا ، عن أبي بكر وأبي كريب ، وأخرجه النسائي في القطع عن عبد الله بن محمد المخزومي ، وأحمد بن حرب ، وأخرجه ابن ماجه في الحدود عن أبي بكر .

قوله : قال الأعمش موصول بالإسناد المذكور قوله : كانوا يرون بفتح الراء من الرأي ، يريد به أن الذين رووا هذا الحديث كانوا يقولون : إن المراد بالبيضة بيض الحديد ، وهو البيضة التي تكون على رأس المقاتل ، وبالحبل ما يساوي منها دراهم ، وقال الكرماني : يراد به ثلاثة دراهم . قلت : نظر في ذلك إلى أن أقل الجمع ثلاثة ، وأنه أيضا أشار به إلى مذهبه ، فإن عنده يقطع يد السارق في ربع دينار ، وهو ثلاثة دراهم ، ثم قال : وغرضه أنه لا قطع في الشيء القليل ، بل ما له نصاب كربع الدينار ، وعندنا لا قطع في أقل من عشرة دراهم على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى ، وفي التوضيح وقول الأعمش : البيضة هنا بيضة الحديد التي تغفر الرأس في الحرب ، والحبل من حبال السفن تأويل لا يجوز عند من يعرف صحيح كلام العرب ؛ لأن كل واحد من هذين بدنانير كثيرة ، وفي الدارقطني من حديث أبي خباب الدلال ، حدثنا مختار بن نافع ، حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قطع في بيضة من حديد ، قيمتها إحدى وعشرون درهما ، وليس من عادة العرب والعجم أن يقولوا : قبح الله فلانا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر ، وتعرض للعقوبة بالغلول في جراب مسك ، وإنما العادة في مثل هذا أن يقال : لعنه الله تعرض لقطع اليد في حبل رث ، أو كبة شعر ، أو رداء خلق ، وكلما كان من هذا الفن أحقر فهو أبلغ ، وقال الخطابي : إن ذلك من باب التدريج ؛ لأنه إذا استمر ذلك به لم يأمن أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها ، حتى يبلغ فيه القطع ، فتقطع يده ، فليحذر هذا الفعل وليتركه قبل أن تملكه العادة ويموت عليها ، ليسلم من سوء عاقبته ، وقال الداودي ما قاله الأعمش محتمل ، وقد يحتمل أن يكون هذا قبل أن يبين الشارع القدر الذي يقطع فيه السارق ، وقيل : هذا محمول على المبالغة في التنبيه على عظم ما خسر وحقر ما حصل ، وقال القرطبي : ونظير حمله على المبالغة ما حمل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة ، فإن أحدا لم يقل فيه إنه أراد المبالغة في ذلك ، وإلا فمن المعلوم أن مفحص القطاة ، وهو قدر ما تحصن به بيضها لا يتصور أن يكون مسجدا ، ومنه : تصدقن ولو بظلف محرق ، وهو مما لا يتصدق به ، ومثله كثير في كلامهم ، واحتج الخوارج بهذا الحديث على أن القطع يجب في قليل الأشياء وكثيرها ، ولا حجة لهم في ذلك ؛ لأن قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا لما نزل قال صلى الله عليه وسلم ذلك على ظاهر ما نزل ، ثم أعلمه الله أن القطع لا يكون إلا في مقدار معلوم ، فكان بيانا لما أجمل ، فوجب المصير إليه ، وفي هذا المقدار اختلاف بين العلماء على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث