---
title: 'حديث: باب لعن السارق إذا لم يسم أي هذا باب في بيان حكم لعن السارق إذا لم يعي… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402847'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402847'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 402847
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب لعن السارق إذا لم يسم أي هذا باب في بيان حكم لعن السارق إذا لم يعي… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب لعن السارق إذا لم يسم أي هذا باب في بيان حكم لعن السارق إذا لم يعينه ، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى وجه التوفيق بين النهي عن لعن الشارب المعين ، وبين حديث الباب ، وقال صاحب التلويح : قوله في الترجمة : باب لعن السارق إذا لم يسم ، كذا في جميع النسخ ، فإن صحت الترجمة فهو أنه لا ينبغي تعيير أهل المعاصي ومواجهتهم باللعن ، وإنما ينبغي أن يلعن في الجملة من فعل فعلهم ؛ ليكون ذلك ردعا وزجرا عن انتهاك شيء منها ، فإذا وقعت من معين لم يلعن بعينه ؛ لئلا يقنط وييأس ، ولنهي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن لعن النعيمان ، وقال ابن بطال : فإن كان البخاري أشار إلى هذا فهو غير صحيح ؛ لأن الشارع إنما نهى عن لعنه بعد إقامة الحد عليه ، فدل على أن الفرق بين من يجب لعنه ، وبين من لا يجب ، وبأن بيانه أن من أقيم عليه الحد لا ينبغي لعنته ، وأن من لم يقم عليه فاللعنة متوجهة إليه ، سواء سمي وعين أم لا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ، ما دام على تلك الحالة الموجبة لها ، فإذا تاب منها وطهره الحد ، فلا لعنة تتوجه إليه . 12 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثني أبي ، حدثنا الأعمش ، قال : سمعت أبا صالح ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله السارق يسرق البيضة ، فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده ، قال الأعمش : كانوا يرون أنه بيض الحديد والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرج الحديث عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها عن سلميان الأعمش ، عن أبي صالح ذكوان الزيات ، عن أبي هريرة . والحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضا ، عن أبي بكر وأبي كريب ، وأخرجه النسائي في القطع عن عبد الله بن محمد المخزومي ، وأحمد بن حرب ، وأخرجه ابن ماجه في الحدود عن أبي بكر . قوله : قال الأعمش موصول بالإسناد المذكور قوله : كانوا يرون بفتح الراء من الرأي ، يريد به أن الذين رووا هذا الحديث كانوا يقولون : إن المراد بالبيضة بيض الحديد ، وهو البيضة التي تكون على رأس المقاتل ، وبالحبل ما يساوي منها دراهم ، وقال الكرماني : يراد به ثلاثة دراهم . قلت : نظر في ذلك إلى أن أقل الجمع ثلاثة ، وأنه أيضا أشار به إلى مذهبه ، فإن عنده يقطع يد السارق في ربع دينار ، وهو ثلاثة دراهم ، ثم قال : وغرضه أنه لا قطع في الشيء القليل ، بل ما له نصاب كربع الدينار ، وعندنا لا قطع في أقل من عشرة دراهم على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى ، وفي التوضيح وقول الأعمش : البيضة هنا بيضة الحديد التي تغفر الرأس في الحرب ، والحبل من حبال السفن تأويل لا يجوز عند من يعرف صحيح كلام العرب ؛ لأن كل واحد من هذين بدنانير كثيرة ، وفي الدارقطني من حديث أبي خباب الدلال ، حدثنا مختار بن نافع ، حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قطع في بيضة من حديد ، قيمتها إحدى وعشرون درهما ، وليس من عادة العرب والعجم أن يقولوا : قبح الله فلانا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر ، وتعرض للعقوبة بالغلول في جراب مسك ، وإنما العادة في مثل هذا أن يقال : لعنه الله تعرض لقطع اليد في حبل رث ، أو كبة شعر ، أو رداء خلق ، وكلما كان من هذا الفن أحقر فهو أبلغ ، وقال الخطابي : إن ذلك من باب التدريج ؛ لأنه إذا استمر ذلك به لم يأمن أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها ، حتى يبلغ فيه القطع ، فتقطع يده ، فليحذر هذا الفعل وليتركه قبل أن تملكه العادة ويموت عليها ، ليسلم من سوء عاقبته ، وقال الداودي ما قاله الأعمش محتمل ، وقد يحتمل أن يكون هذا قبل أن يبين الشارع القدر الذي يقطع فيه السارق ، وقيل : هذا محمول على المبالغة في التنبيه على عظم ما خسر وحقر ما حصل ، وقال القرطبي : ونظير حمله على المبالغة ما حمل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة ، فإن أحدا لم يقل فيه إنه أراد المبالغة في ذلك ، وإلا فمن المعلوم أن مفحص القطاة ، وهو قدر ما تحصن به بيضها لا يتصور أن يكون مسجدا ، ومنه : تصدقن ولو بظلف محرق ، وهو مما لا يتصدق به ، ومثله كثير في كلامهم ، واحتج الخوارج بهذا الحديث على أن القطع يجب في قليل الأشياء وكثيرها ، ولا حجة لهم في ذلك ؛ لأن قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا لما نزل قال صلى الله عليه وسلم ذلك على ظاهر ما نزل ، ثم أعلمه الله أن القطع لا يكون إلا في مقدار معلوم ، فكان بيانا لما أجمل ، فوجب المصير إليه ، وفي هذا المقدار اختلاف بين العلماء على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402847

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
