title: 'حديث: باب الحدود كفارة أي هذا باب يذكر فيه معنى الحدود كفارة ، فقوله : الحدو… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402849' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402849' content_type: 'hadith' hadith_id: 402849 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب الحدود كفارة أي هذا باب يذكر فيه معنى الحدود كفارة ، فقوله : الحدو… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب الحدود كفارة أي هذا باب يذكر فيه معنى الحدود كفارة ، فقوله : الحدود مبتدأ ، وكفارة خبره 13 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا ابن عيينة ، عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني ، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس ، فقال : بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، وقرأ هذه الآية كلها ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا ، فعوقب به فهو كفارته ، ومن أصاب من ذلك شيئا ، فستره الله عليه إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فعوقب به فهو كفارته . ومحمد بن يوسف جزم به أبو نعيم أنه الفريابي ، ويحتمل أن يكون البيكندي ، وابن عيينة هو سفيان يروي عن محمد بن مسلم الزهري ، عن أبي إدريس عائذ الله بالعين المهملة ، وبالهمزة بعد الألف ، وبالذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الواو ، وبالنون في آخره ، يروي عن عبادة بضم العين المهملة ، وتخفيف الباء الموحدة ابن الصامت . والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا شعبة ، عن الزهري ، قال : أخبرنا أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت ، وكان شهد بدرا ، وهو أحد النقباء ليلة العقبة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه : بايعوني الحديث ، ومضى الكلام فيه . قوله : وقرأ هذه الآية ، قال الكرماني : وهذه الآية هي يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ الآية . قلت : قد مر في كتاب الإيمان : بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف . فإن قلت : روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا أدري الحدود كفارة أم لا . قلت : قال ابن بطال سند حديث عبادة أصح من إسناد حديث أبي هريرة ، وقال ابن التين : حديث أبي هريرة قبل حديث عبادة ، ثم أعلمه الله تعالى أنها مطهرة ، على ما في حديث عبادة . فإن قلت : حديث أبي هريرة متأخر ؛ لأنه متأخر الإسلام عن بيعة العقبة ؛ لأن بيعة العقبة كانت قبل إسلام أبي هريرة بست سنين . قلت : أجابوا بأن البيعة المذكورة في حديث الباب كانت متراخية عن إسلام أبي هريرة ، بدليل أن الآية المشار إليها في قوله : وقرأ الآية ، وهي قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا إلى آخرها ، كان نزولها في فتح مكة ، وذلك بعد إسلام أبي هريرة بنحو سنتين ، والإشكال إنما وقع من قوله هناك : أن عبادة بن الصامت ، وكان أحد النقباء ليلة العقبة قال : إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : بايعوني على أن لا تشركوا . الحديث ، فإنه يوهم أن ذلك كان ليلة العقبة ، وليس كذلك ، بل البيعة التي وقعت في ليلة العقبة كانت على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره إلخ . فإن قلت : آية المحاربة تعارض حديث عبادة ، وهي قوله تعالى : ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا يعني الحدود وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ فدلت على أن الحدود ليست كفارة . قلت : الوعيد في المحاربة عند جميع المؤمنين مرتب على قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية ، فتأويل الآية إن شاء الله ذلك لقوله لمن يشاء فهذه الآية تبطل نفاذ الوعيد على غير أهل الشرك ، إلا أن ذكر الشرك في حديث عبادة مع سائر المعاصي لا يوجب أن من عوقب في الدنيا ، وهو مشرك كان ذلك كفارة له ؛ لأن الأمة مجمعة على تخليد الكفار في النار ، وبذلك نطق الكتاب والسنة ، فحديث عبادة معناه الخصوص فيمن أقيم عليه الحد من المسلمين خاصة أن ذلك كفارة له ، والله أعلم .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402849

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة