title: 'حديث: باب قول الله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُم… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402859' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402859' content_type: 'hadith' hadith_id: 402859 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب قول الله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُم… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب قول الله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا . أي هذا باب في ذكر قول الله تعالى : والسارق والسارقة إلى آخره ، إنما ترجم الباب بهذه الآية الكريمة لبيان أن قطع يد السارق ثبت بالقرآن ، وبالأحاديث أيضا ، وأطلق اليد ، والمراد منها اليمين يدل عليه قراءة ابن مسعود : والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما رواه الثوري ، عن جابر بن يزيد ، عن عامر بن شراحيل الشعبي ، عن ابن مسعود ، والسرقة على وزن فعلة ، بفتح الفاء وكسر العين من سرق يسرق ، من باب ضرب يضرب ، وهي في اللغة أخذ الشيء خفية بغير إذن صاحبه مالا كان أو غيره ، وفي الشرع : هي أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة محرزة بمكان أو حافظ ، وفي المقدار خلاف سنذكره . وفي كم يقطع أي في مقدار كم من المال يقطع ، وفيه خلاف كثير فقالت الظاهرية : يقطع في القليل والكثير ، ولا نصاب له ، وعند الحنفية عشرة دراهم ، وعند الشافعي : ربع دينار ، وعند مالك قدر ثلاثة دراهم ، وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة ، وعن أبي سعيد أنهما قالا : لا تقطع اليد إلا في أربعة دراهم فصاعدا ، وقطع ابن الزبير في نعلين ، وقال ابن معمر : كانوا يتسارقون السياط ، فقال عثمان : لئن عدتم لأقطعن فيه ، وكان عروة بن الزبير والزهري وسليمان بن يسار يقولون : ثمن المجن خمسة دراهم ، وحكى أبو عمر في استذكاره عن عثمان البتي : يقطع في درهم ، وروى منصور عن الحسن أنه كان : لا يوقت في السرقة شيئا ، ويتلو وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ وفي رواية قتادة عنه أجمع على درهمين ، وذكر عن النخعي أربعون درهما ، وعن ابن الزبير أنه قطع في نصف درهم ، وعن زياد في درهمين ، وعن أبي سعيد في أربعة ، وقيل : تقطع في كل ما له قيمة قل أو كثر . وقطع علي رضي الله عنه من الكف . أي قطع علي بن أبي طالب يد السارق من الكف ، رواه أبو بكر عن وكيع عن سمرة ابن معبد أبي عبد الرحمن قال : رأيت أبا خيرة مقطوعا من المفصل ، فقلت : من قطعك ، فقال : الرجل الصالح علي ، أما إنه لم يظلمني ، وحكى ابن التين عن بعضهم قطع اليد من الإبط ، وهو بعيد عجيب ، وروى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار قال : كان عمر رضي الله تعالى عنه يقطع من المفصل ، وعلي يقطع من مشط القدم ، وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي خيرة أن عليا قطعه من المفصل ، وذكر الشافعي في كتاب اختلاف علي وابن مسعود أن عليا كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة ، ويقول أستحي من الله أن أتركه بلا عمل ، ووقع في بعض نسخ البخاري وقطع علي الكف بدون كلمة من . وقال قتادة في امرأة سرقت فقطعت شمالها ليس إلا ذلك . وصله أحمد في تاريخه عن محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي عنه هكذا ، وقال قتادة : قال مالك وابن الماجشون : لا يجزئ ذلك ، وإذا تعمد القاطع قطع شماله قال الأبهري : فيه نظر ، ويجوز أن يقال : عليه القود ، وعن مالك وأبي حنيفة : إذا غلط القاطع فقطع اليسرى أنه يجزئ عن قطع اليمين ، ولا إعادة عليه ، وعن الشافعي وأحمد على القاطع المخطئ الدية ، وفي وجوب إعادة القطع قولان عند الشافعي ، وروايتان عند أحمد رحمه الله . 18 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة ، قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا . مطابقته لقوله في الترجمة في كم يقطع ظاهرة ، والحديث يوضحها أيضا ؛ لأنها مبهمة وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن ابن شهاب ، عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاري . والحديث أخرجه بقية الجماعة ، فمسلم في الحدود أيضا ، عن يحيى بن يحيى وآخرين وأبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ، والترمذي فيه عن علي بن حجر ، والنسائي في القطع عن إسحاق بن إبراهيم وغيره وابن ماجه في الحدود ، عن أبي مروان محمد بن عثمان ، وقال المزي : روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة وحده ، وروي عنه عن عمرة وحدها ، وروي عنه ، وعنها جميعا ، وروي عنه عن عمرة عن عائشة . قوله : اليد أي يد السارق قوله : فصاعدا نصب على الحال المؤكدة ، أي ذهب ربع دينار حال كونه صاعدا إلى ما فوقه ، ويؤيده ما وقع في رواية مسلم ، عن سليمان بن يسار ، عن عمرة فما فوقه ، وقال صاحب المحكم : يختص هذا بالفاء ، ويجوز ثم بدلها ، ولا يجوز الواو ، واحتجت الشافعية بهذا الحديث على أن ربع الدينار أصل في القطع ، ونص فيه لا فيما سواه قالوا : وحديث ثمن المجن أنه كان ثلاثة دراهم لا ينافي هذا ؛ لأنه إذ ذاك كان الدينار اثني عشر درهما فهي ثمن ربع دينار ، فأمكن الجمع بهذا الطريق ، ويروى هذا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم ، وبه يقول عمر بن عبد العزيز ومالك والليث بن سعد والأوزاعي وإسحاق في رواية وأبو ثور وداود بن علي الظاهري ، وقال أحمد : إذا سرق من الذهب ربع دينار قطعت وإذا سرق من الدراهم ثلاثة دراهم قطعت ، وعنه أن نصابها ربع دينار أو ثلاثة دراهم ، أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض والتقويم بالدراهم خاصة والأثمان أصول لا يقوم بعضها ببعض ، وعنه أن نصابها ثلاثة دراهم ، أو قيمة ذلك من الذهب والعروض ، وقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأيمن الحبشي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر : لا تقطع حتى يكون عشرة دراهم مضروبة ، وقال الكاساني : وروي عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود مثل مذهبنا ، واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي ، حدثنا ابن أبي داود وعبد الرحمن بن عمر والدمشقي قالا : نا أحمد بن خالد الوهبي ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال : كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم ، ورواه النسائي ، حدثنا عبيد الله بن سعد أنا عمي ، حدثنا أبي عن ابن إسحاق ، حدثني عمرو بن شعيب أن عطاء بن أبي رباح ، حدثه أن عبد الله بن عباس كان يقول : ثمنه عشرة دراهم ، وأخرج النسائي أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عشرة دراهم .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402859

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة