باب كم التعزير والأدب
حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن عبد الله ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ، عن أبي بردة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله . مطابقته للترجمة من حيث إنه بين قوله في الترجمة كم لتعزير ، وفيه بحث يأتي عن قريب . ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب بفتح الحاء المهملة أبو رجاء المصري ، واسم أبي حبيب سويد ، وبكير بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن الأشج ، وسليمان بن أبي يسار ضد اليمين ، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وفي رواية الأصيلي ، عن أبي أحمد الجرجاني عبد الرحمن عن جابر ، ثم خط على قوله : عن جابر ، فصار عن عبد الرحمن ، عن أبي بردة بضم الباء الموحدة ، اسمه هانئ بكسر النون ابن نيار بكسر النون ، وتخفيف الياء آخر الحروف الأوسي الحارثي الأنصاري المدني خال البراء بن عازب شهد بدرا ، وسمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وروى عنه جابر بن عبد الله عند الشيخين ، وعبد الرحمن بن جابر عند البخاري ههنا .
وأخرجه مسلم في الحدود ، عن أحمد بن عيسى ، وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ، عن الليث به ، وعن أحمد بن صالح ، عن ابن وهب به ، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، وعن محمد بن أبي عبد الرحمن المنقري ، عن أبيه ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير ، عن سليمان ، عن عبد الرحمن بن فلان ، عن أبي بردة به ، وعن محمد بن وهب الحراني ، عن محمد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير ، عن سليمان ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه ، عن أبي بردة ، وفي المحاربة عن محمد بن عبد الله بن بزيغ ، عن فضيل بن سليمان نحوه ، وابن ماجه في الحدود ، عن محمد بن رمح التجيبي ، عن الليث به ، وفي حديث أبي لهيعة حدثني بكير ، عن سليمان ، عن عبد الرحمن بن جابر ، حدثني أبو بردة به ، وقال الدارقطني : قال مسلم : عن عبد الرحمن بن جابر ، عن رجل من الأنصار ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال حفص بن ميسرة : عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه ، قال : والقول قول الليث ومن تابعه ، وفي موضع آخر : حديث عمرو بن الحارث ، عن بكير ، عن سليمان ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه ، عن أبي بردة صحيح ، وقال البيهقي : هذا حديث ثابت ، وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن بكير ، فذكره ، قال : وقد أقام إسناده عمرو بن الحارث ، فلا يضره تقصير من قصره ، فإن قلت : قال ابن المنذر : في إسناده مقال ، ونقل ابن بطال ، عن الأصيلي أنه اضطرب حديث عبد الله بن جابر . فوجب تركه لاضطرابه ولوجود عمل الصحابة والتابعين بخلافه قلت : رد عليه بأن عبد الرحمن ثقة صرح بسماعه وإبهام الصحابي لا يضر وقد اتفق الشيخان على تصحيحه وهم العمدة في الصحيح ، ولا يضر هذا الاختلاف عندهما في صحة الحديث لأنه كيف ما دار يدور على ثقة ، وحاصل الاختلاف هل هو صحابي مبهم أو مسمى ؟ فالراجح الثاني ، وإبهام الصحابي أيضا لا يضر ، فالراجح أنه أبو بردة بن نيار ، وهل بين عبد الرحمن ، وأبي بردة واسطة وهو أبوه جابر أو لا ؟ فالراجح هو الثاني أيضا . قوله : إلا في حد من حدود الله ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب المخصوص أو عقوبة وقيل : المراد بالحد حق الله ، وقيل : المراد بالحد ههنا الحقوق التي هي أوامر الله تعالى ونواهيه ، وهي المراد بقوله : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وفي آية أخرى : فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وقال : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا وقال : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا ومعنى الحديث : لا يزاد على العشر في التأديبات التي لا تتعلق بمعصية كتأديب الأب ولده الصغير ، وقيل : يحتمل أن يفرق بين مراتب المعاصي فما ورد فيه تقدير لا يزاد عليه وما لم يرد فيه التقدير فإن كان كبيرة جازت الزيادة فيه ، وكان مالك يرى العقوبة بقدر الذنب ، ويرى ذلك موكولا إلى اجتهاد الأئمة ، وإن جاوز ذلك الحد ، وقال الداودي : لم يبلغ مالكا هذا الحديث يعني حديث الباب ، وقال ابن القصار : لما كان طريق التعزير إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يغلب على ظنه أنه يردع به وكان في الناس من يردعه الكلام ، وفيهم من لا يردعه مائة سوط ، وهي عنده كضرب المزوجة فلم يكن للتحديد فيه معنى ، وكان مفوضا إلى ما يؤديه اجتهاده بأن يردع مثله ، وقال المهلب : ألا يرى أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد المواصلين في النكال ، فكذلك يجوز للإمام أن يزيد فيه على حسب اجتهاده ، فيجب أن يضرب كل واحد على قدر عصيانه للسنة ، ومعاندته أكثر مما يضرب الجاهل ، ولو كان في شيء من ذلك حد لم يجز خلافه ، وقال ابن حزم : الحد في سبعة أشياء : الردة ، والحرابة قبل أن يقدر عليه ، والزنا ، والقذف بالزنا ، وشرب المسكر أسكر أم لم يسكر ، والسرقة ، وجحد العارية ، وأما سائر المعاصي فإنما فيها التعزير فقط ، وهو الأدب ، ومن الأشياء التي رأى فيها قوم من المتقدمين حدا واجبا السكر ، والقذف بالخمر ، والتعريض ، وشرب الدم ، وأكل الخنزير ، والميتة ، وفعل قوم لوط ، وإتيان البهيمة ، وسحق النساء ، وترك الصلاة غير جاحد لها ، والفطر في رمضان ، والسحر .