باب رمي المحصنات . أي هذا باب في بيان حكم قذف المحصنات أي العفيفات ولا يختص بالمتزوجات . وقول الله عز وجل : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذكر هاتين الآيتين لأن الأولى تدل على بيان حكم حد القذف والثانية تدل على أنه من الكبائر ، قوله : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ أي العفائف الحرائر المسلمات ، وناب فيها ذكر رمي النساء عن ذكر رمي الرجال إذ حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياسا واستدلالا ، وأن من قذف حرا عفيفا مؤمنا عليه الحد ثمانون كمن قذف حرة مؤمنة ، واختلف في حكم قذف الأرقاء على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، واعلم أن الآية الأولى ساقها أبو ذر ، والنسفي كذا وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ الآية ، وساقها غيرهما إلى قوله : غَفُورٌ رَحِيمٌ وساق الآية الثانية أبو ذر كذا إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا الآية ، وساق غيره إلى : عَذَابٌ عَظِيمٌ 47 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا سليمان ، عن ثور بن زيد ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : يا رسول الله ، وما هن ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات . مطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني من أفراد البخاري ، وسليمان هو ابن بلال ، وثور بفتح الثاء المثلثة ، وسكون الواو ابن زيد المدني ، وأبو الغيث اسمه سلام مولى ابن مطيع . والحديث مضى في الوصايا وفي الطب ومضى الكلام فيه ، قوله : الموبقات أي المهلكات ، وقال المهلب : سميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402968
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة