كتاب الديات
حدثنا عبدان ، حدثنا عبد الله ، حدثنا يونس ، عن الزهري ، حدثنا عطاء بن يزيد أن عبيد الله بن عدي حدثه أن المقداد بن عمرو الكندي حليف بني زهرة حدثه ، وكان شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يا رسول الله ، إن لقيت كافرا فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ بشجرة ، وقال : أسلمت لله ، أقتله بعد أن قالها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقتله ، قال : يا رسول الله ، فإنه طرح إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها أقتله ؟ قال : لا تقتله ، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال . مطابقته للآية المذكورة من حيث إن فيه نهيا عظيما عن قتل النفس التي أسلمت لله . وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان يروي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن عطاء بن يزيد من الزيادة الليثي ، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف النوفلي ، له إدراك عن المقداد بن عمرو ، وهو المعروف بالمقداد بن الأسود رضي الله تعالى عنه .
والحديث مضى في المغازي في غزوة بدر ، عن أبي عاصم ، عن ابن جريج ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة ، وغيره ، وأخرجه أبو داود ، والنسائي فيه جميعا عن قتيبة فأبو داود في الجهاد ، والنسائي في السير . قوله : إن لقيت كذا في رواية الأكثرين بكلمة إن الشرطية ، وفي رواية أبي ذر إني لقيت بصيغة الإخبار عن الماضي ، وظاهر هذا يقتضي أن سؤال المقداد عن الذي وقع له في نفس الأمر لأنه سأل عن الحكم في ذلك إذا وقع ، والذي وقع في غزوة بدر بلفظ : أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار الحديث ، وهذا يؤيد رواية الأكثرين ، قوله : فضرب بالسيف قال الكرماني : كيف قطع يده وهو ممن يكتم إيمانه ، فأجاب بقوله : دفعا للصائل أو السؤال كان على سبيل الفرض والتمثيل لا سيما وفي بعض الروايات : إن لقيت بحرف الشرط ، قوله : ثم لاذ بشجرة أي التجأ إليها ، وفي رواية الكشميهني : ثم لاذ مني أي منع نفسه مني ، وقال : أسلمت لله أي دخلت في الإسلام ، قوله : أقتله أي أأقتله وهمزة الاستفهام فيه مقدرة ، قوله : بعد أن قالها أي بعد أن قال كلمة الإسلام ، قوله : فإن قتلته أي بعد أن قال أسلمت لله إلخ قاله الكرماني ، قوله : بمنزلتك أي الكافر مباح الدم قبل الكلمة فإذا قالها صار محظور الدم كالمسلم ، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين ، فالتشبيه في إباحة الدم لا في كونه كافرا ، وقيل : معناه أنت بقصد قتله آثما كان هو أيضا بقصد قتلك آثما ، فالتشبيه بالإثم انتهى ، قلت : قوله الأول كلام الخطابي نقله عنه ، وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ ، فالأول أنه مثلك في صون الدم ، والثاني أنك مثله في الهدر ، وقوله الثاني كلام المهلب ، وقال الداودي : معناه أنك صرت قاتلا كما كان هو قاتلا ، قال : وهذا من المعاريض لأنه أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه ، وإنما أراد أن كلا منهما قاتل ، ولم يرد أنه صار كافرا بقتله إياه ، وقيل : إن قتلته مستحلا لقتله في الكفر فأنت مستحل مثله ، والحاصل من هذا كله النهي عن قتل من يشهد بالإسلام ، واحتج بعضهم بقوله : أسلمت لله على صحة إسلام من قال ذلك ، ولم يزد عليه ، ورد ذلك بأنه كان ذلك في الكف على أنه ورد في بعض طرقه أنه قال : لا إله إلا الله ، وهي رواية معمر عن الزهري عند مسلم في هذا الحديث .