باب قول الله تعالى ومن أحياها قال ابن عباس من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعا
حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا أيوب ، ويونس ، عن الحسن ، عن الأحنف بن قيس قال : ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال : أين تريد ؟ قلت : أنصر هذا الرجل ، قال : ارجع ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قلت : يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه . مطابقته للآية المذكورة ظاهرة . وعبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله ، وأيوب هو السختياني ، ويونس هو ابن عبيد البصري ، والحسن هو البصري ، والأحنف بن قيس السعدي البصري ، واسمه الضحاك ، والأحنف لقبه عرف به ، يكنى أبا بحر أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولم يره ، قاله أبو عمر ، وقال : أسلم على عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قلت : فلذلك دعا له النبي صلى الله عليه وسلم مات سنة سبع وستين بالكوفة ، وأبو بكرة نفيع بن الحارث .
والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب المعاصي من أمر الجاهلية ، ومضى الكلام فيه . قوله : لأنصر هذا الرجل أراد به علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل ، قوله : ارجع أمر من الرجوع ، قوله : بسيفهما بإفراد السيف رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره بالتثنية ، قوله : فالقاتل بالفاء لأنه جواب إذا ، وقال الكرماني : ويروى بدون الفاء ، وهو دليل على جواز حذف الفاء من جواب الشرط نحو : من يفعل الحسنات الله يشكرها . وقال : يحتمل أن يقال : إذا ظرفية ، وفيه تأمل ، وقال الخطابي : هذا الوعيد إذا لم يكونا يتقاتلان على تأويل ، وإنما يتقاتلان على عداوة أو طلب دنيا ونحوه ، وأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فإنه لا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأمور بالقتال للذب عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه .