حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب سؤال القاتل حتى يقر والإقرار في الحدود

حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين ، فقيل لها : من فعل بك هذا فلان أو فلان حتى سمي اليهودي ، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل به حتى أقر ، فرض رأسه بالحجارة . مطابقته للترجمة في قوله : فلم يزل به حتى أقر ، وهمام هو ابن يحيى . والحديث مضى في الأشخاص عن موسى بن إسماعيل ، وفي الوصايا عن حسان بن أبي عباد ، ومضى الكلام فيه .

قوله : رض بالضاد المعجمة المشددة من رض يرض رضا إذا رضخ ودق ، وفيه القصاص بالمثل ، قوله : رأس جارية قال بعضهم : يحتمل أن تكون أمة ، ويحتمل أن تكون حرة لكن دون البلوغ ، قلت : تقدم في الطلاق بلفظ : عدا يهودي على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ، ورضخ رأسها ، وفيه : فأتى أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق الحديث ، وهذا يدل على أنها كانت حرة ، وقال : هذا القائل المذكور وهذا لا يعين كونها حرة لاحتمال أن يراد بأهلها مواليها رقيقة كانت أو عتيقة ، قلت : هذا عدول عن الظاهر ، فإن الموالي لا يطلق عليهم أهل بالحقيقة ، والاحتمال الناشئ عن غير دليل لا يثبت الحكم ، والأوضاح جمع وضح ، وهي الحلي من فضة ، قاله أبو عبيدة ، وغيره ، وقال الجوهري : الأوضاح حلي من الدراهم الصحاح ، قوله : فلان أو فلان هذا هكذا في رواية أبي ذر ، والأصيلي ، وابن عساكر ، ولأبي ذر عن الكشميهني : أفلان أم فلان ؟ ، وفي رواية غيره : أفلان وفلان ؟ بهمزة الاستفهام على سبيل الاستخبار ، وتقدم في الأشخاص من وجه آخر ، عن همام : أفلان أفلان ؟ بالتكرار بغير واو العطف ، قوله : حتى سمي اليهودي بضم السين على بناء المجهول ، قوله : فأتي به أي باليهودي ، قوله : حتى أقر أي اليهودي ، أي حتى أقر أنه فعل بها ما ذكر ، وفي رواية الوصايا حتى اعترف قال أبو مسعود : لا أعلم أحدا قال في هذا الحديث : حتى اعترف ، ولا حتى أقر إلا همام بن يحيى ، وقال غيره : هذه اللفظة إنما جاءت من رواية قتادة ، ولم ينقلها غيره ، وهي مما عد عليه ، قلت : ثبتت هذه اللفظة في الصحيحين ، فيرد به ما قيل مما ذكرنا ، ويرد به أيضا سؤال من قال : كيف قتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي بلا بينة ، ولا اعتراف ، وأجيب عن هذا أيضا بأن هذا كان في ابتداء الإسلام ، وكان يقتل القاتل بقول القتيل ، وقيل : يمكن أنه قتله لا ببينة ولا اعتراف ، بل بسبب آخر موجب لقتله ، وقيل : كان صلى الله عليه وسلم علمه بالوحي ، فلذلك قتله . واختلف العلماء في صفة القود فقال مالك : إنه يقتل بمثل ما قتل به ، فإن قتله بعصا أو بحجر أو بالخنق أو بالتغريق قتل بمثله ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وقال الشافعي : إن طرحه في النار عمدا حتى مات طرح في النار حتى يموت ، وقال إبراهيم النخعي ، وعامر الشعبي ، والحسن البصري ، وسفيان الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه لا يقتل القاتل في جميع الصور إلا بالسيف ، واحتجوا بما رواه الطحاوي ، حدثنا ابن مرزوق ، حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن جابر ، عن أبي عازب ، عن النعمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا قود إلا بالسيف ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد شيخ البخاري ، وجابر الجعفي ، وأبو عازب مسلم بن عمرو ، أو مسلم بن أراك ، والنعمان بن بشير ، وأخرجه أبو داود ، والطيالسي ، ولفظه : لا قود إلا بحديدة ، وأجابوا عن حديث الباب بأنه نسخ بنسخ المثلة ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين ، فإن قلت : قال البيهقي : هذا الحديث لم يثبت له إسناد ، وجابر مطعون فيه ، قلت : وإن طعن فيه فقد قال وكيع : مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابرا ثقة ، وقال شعبة : صدوق في الحديث ، وأخرج له ابن حبان في صحيحه ، وقد روي مثله عن أبي بكرة ، رواه ابن ماجه بإسناده الجيد ، عن أبي هريرة ، ورواه البيهقي من حديث الزهري ، عن أبي سلمة ، عنه نحوه ، وعن عبد الله بن مسعود ، وأخرجه البيهقي أيضا من حديث إبراهيم ، عن علقمة عنه ، ولفظه : لا قود إلا بالسلاح ، وعن علي رضي الله تعالى عنه رواه معلى بن هلال ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة عنه ، ولفظه : لا قود إلا بحديدة ، وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الدارقطني من حديث أبي عازب ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : القود بالسيف والخطأ على العاقلة . وهؤلاء ستة أنفس من الصحابة ، رووا عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن القود لا يكون إلا بالسيف ، ويشد بعضه بعضا ، وأقل أحواله أن يكون حسنا فصح الاحتجاج به .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث