باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان . أي هذا باب في بيان من أخذ حقه من جهة غريمه بغير حكم حاكم ، قوله : أو اقتص ممن وجب له قصاص في نفس أو طرف ، قوله : دون السلطان يعني بغير أمر السلطان ، ومراده بالسلطان الحاكم لأن من له حكم له تسلط ، والنون فيه زائدة ، وجواب من غير مذكور ، وفيه بيان الحكم ، ولم يذكره على عادته إما اكتفاء بما ذكر في حديث الباب ، وإما اعتمادا على ذهن مستنبط الحكم من الخبر ، وقال ابن بطال : اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان ، قال : وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده ، وقد تقدم ، قال : وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة إذا جحده إياه ، ولا بينة له عليه ، وقيل : إذا كان السلطان لا ينصر المظلوم ولا يوصله إلى حقه جاز له أن يقتص دون الإمام . 26 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد أن الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول : إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نحن الآخرون السابقون . قيل : لا مطابقة أصلا بين الترجمة والحديث المذكور ، وقال صاحب التوضيح : أدخل هذا الحديث في الباب وليس منه لأنه سمع الحديثين معا ، قلت : يعني سمع هذا الحديث والحديث الذي بعده في نسق واحد ، فحدث بهما جميعا كما سمعهما ، وبهذا أجاب الكرماني قبله ، وأجاب الكرماني بجوابين أيضا أحدهما أن الراوي عن أبي هريرة سمع منه أحاديث أولها ذلك ، فذكرها على الترتيب الذي سمعه منه ، والآخر كان أول الصحيفة ذلك ، فاستفتح بذكره انتهى . ثم إنه أخرج هذا الحديث عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة ، واختصره ، وقد مر في أواخر كتاب الوضوء في باب البول في الماء الدائم بعين هذا الإسناد عن أبي اليمان إلخ . قوله : نحن الآخرون يعني في الدنيا ، والسابقون في الآخرة ، وفي رواية أبي ذر : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403018
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة