باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان
وبإسناده : لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له خذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح . هذا الحديث يطابق الترجمة ، وسيأتي عن قريب ، قوله : وبإسناده أي بإسناد الحديث المتقدم . قوله صلى الله عليه وسلم : لو اطلع بتشديد الطاء ، وقوله : أحد فاعله ، قوله : ولم يأذن لم قيد به لأنه لو أذن له بذلك ففقأ عينه بحصاة أو نواة ونحوهما يلزمه القصاص ، قوله : خذفته بالخاء والذال المعجمتين ، وفي رواية أبي ذر ، والقابسي بالحاء المهملة ، والأول أوجه لأنه ذكر الحصاة ، والرمي بالحصاة الخذف بالمعجمة ، وقال القرطبي : الرواية بالمهملة خطأ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصاة ، وهو بالمعجمة جزما ، وهذا الرمي إما أن يكون بين الإبهام والسبابة ، وإما بين السبابتين ، قوله : ففقأت عينه أي فقلعتها ، وقال ابن القطاع : فقأ عينه أطفأ ضوأها ، قوله : من جناح بالضم أي من إثم أو مؤاخذة ، وفي رواية لابن أبي عاصم : من حرج بدل جناح ، ويروى : ما كان عليه في ذلك من شيء ، وفي رواية أخرى : يحل لهم فقء عينه ، ويروى من حديث ثوبان مرفوعا : لا يحل لامرئ من المسلمين أن ينظر في جوف بيت حتى يستأذن ، فإن فعل فقد دخل ، وقال الطحاوي : لم أجد لأصحابنا في المسألة نصا غير أن أصلهم أن من فعل شيئا دفع به عن نفسه مما له فعله أنه لا ضمان عليه مما تلف منه ، كالمعضوض إذا انتزع يده من في العاض لأنه دفع عن نفسه ، وقال أبو بكر الرازي : ليس هذا بشيء ، ومذهبهم أنه يضمن لأنه يمكنه أن يدفعه عن الاطلاع من غير فقء العين بخلاف المعضوض لأنه لم يمكنه خلاصه إلا بكسر سن العاض ، وروى ابن عبد الحكم ، عن مالك أن عليه القود ، وقالت المالكية : الحديث خرج مخرج التغليظ .