حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : انطلقوا إلى يهود ، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فناداهم يا معشر يهود أسلموا تسلموا ، فقالوا : قد بلغت يابا القاسم ، فقال ذلك أريد ، ثم قالها الثانية ، فقالوا : قد بلغت يابا القاسم ، ثم قال الثالثة فقال : اعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم ، فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه ، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله . قيل : لا مطابقة بين الحديث والترجمة ؛ لأن الحديث أشبه ببيع المضطر ، فإن المكره على البيع هو الذي يحمل على بيع الشيء أراد أو لم يرد ، واليهود شحوا على أموالهم ، فاختاروا بيعها فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها ، فصاروا كالمضطر إلى بيع ماله عند تضييق دائنه عليه ، فيكون جائزا ، ولو أكره عليه لم يجز . وأجيب بأنه لو كان الإلزام بالبيع من جهة الشرع لجاز على أنا قد ذكرنا أن المراد بقوله في الترجمة : بيع المكره ونحوه هو المضطر ، وقيل : ترجم بالحق وغيره ولم يذكر إلا الشق الأول ، وأجيب بأن مراده بالحق الدين ، وبغيره ما عداه مما يكون بيعه لازما ؛ لأن اليهود أكرهوا على بيع أموالهم لا لدين عليهم .

وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني ، يروي عن الليث بن سعد ، عن سعيد المقبري عن أبيه كيسان عن أبي هريرة . والحديث مضى في الجزية عن عبد الله بن يوسف عن الليث ، وسيجيء في الاعتصام عن قتيبة عن الليث ، وأخرجه مسلم في المغازي ، وأبو داود في الخراج والنسائي في السير جميعا عن قتيبة . قوله يهود غير منصرف .

قوله : بيت المدراس بكسر الميم وبالسين المهملة على وزن مفعال وزن الآلة ، وهو الموضع الذي كانوا يقرءون فيه التوراة ، وقال ابن الأثير : مفعال غريب في المكان ، والظاهر أنه للمبالغة ، وقال الكرماني : وإضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص نحو شجر الأراك . قوله : فناداهم ، وفي رواية الكشميهني : فنادى . قوله : أسلموا بكسر اللام أمر ، وتسلموا من السلامة جوابه .

قوله : يابا القاسم أصله يا أبا القاسم حذفت الهمزة للتخفيف . قوله : ذلك أريد أي بقولي أسلموا ، يعني إن اعترفتم أنني بلغتكم سقط عني الحرج . قوله : اعلموا أن الأرض ، وفي رواية الكشميهني : إنما الأرض في الموضعين .

قوله : لله ورسوله ، قال الداودي : لله افتتاح كلام ، وقوله ورسوله حقيقة لأنها فيما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، وقال غيره : المراد أن الحكم لله في ذلك وللرسول ؛ لكونه المبلغ عنه القائم بتنفيذ أوامره . قوله : أجليكم بضم الهمزة من الإجلاء ، وهو الإخراج عن أرضهم . قوله : فمن وجد منكم بماله ، قال الكرماني : الباء فيه للمقابلة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث