باب في الزكاة
وقال بعض الناس : إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه ، فإن وهبها قبل الحول أو باعها فرارا واحتيالا لإسقاط الزكاة فلا شيء عليه ، وكذلك إن أتلفها فمات فلا شيء في ماله . أراد بقوله بعض الناس أبا حنيفة أو الحنفية كما ذكرنا ، والكلام فيه مثل الكلام في الفرعين المتقدمين ، وهو أن الحنفية إنما قالوا لا شيء عليه في هذه الثلاثة ؛ لأنه إذا أزال عن ملكه قبل الحول ، فمن أين يكون عليه شيء ، فلا يرد عليهم ما زعمه البخاري ، فحينئذ لا فائدة في تكرار هذه الفروع ، وذكرها مفرقة فإن قلت : قال الكرماني : إنما كررها لإرادة زيادة التشنيع ، ولبيان مخالفتهم لثلاثة أحاديث . قلت : التشنيع على المجتهدين الكبار لا يجوز ، وليس فيما ذهبوا إليه مخالفة لأحاديث الباب كما تراه ، وهي بمعزل عما ذهبوا إليه ، ومن له إدراك دقيق في دقائق الكلام يقف على هذا ويظهر له الحق الباطل ، والصواب من الخطأ والله ولي العصمة والتوفيق .