باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ . أي هذا باب في بيان ما يكره من الاحتيال في البيوع ، ولم يذكر فيه حديثا ، وقال الكرماني : هو من قبيل ما ترجم له ولم يلحق الحديث به ، هذا هو الغالب . قلت : لما لم يظفر بحديث يتعلق بالترجمة كان تركها هو الأوجه . قوله : ولا يمنع فضل الماء إلخ التقدير فيه وباب في بيان لا يمنع إلخ ويجيء الكلام فيه الآن . 9 - حدثنا إسماعيل ، حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ . الجزء الثاني من الترجمة هو عين حديث الباب ، قال الكرماني : كيفية تعلقه بكتاب الحيل هو إرادة صيانة الكلأ المباح للكل المشترك فيه ، فيحيل بصيانة الماء لتلزم صيانته . وإسماعيل هو ابن أويس ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . والحديث مضى في كتاب الشرب . قوله لا يمنع على صيغة المجهول يعني لا يمنع فضل الماء عنه بوجه من الوجوه ؛ لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه ، وفي تسميته فضلا إشارة إلى أنه إذا لم يكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه ، صورته رجل له بئر وحولها كلأ مباح ، وهو بفتح الكاف واللام المخففة وبالهمزة ، وهو ما يرعى ، فأراد الرجل الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن يرده نعم غيره للشرب ، وهو لا حاجة له في الماء الذي يمنعه ، وإنما حاجته إلى الكلأ ، وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له ، فيمنع الماء فيتوفر له الكلأ ، وأمر الشارع صاحب البئر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعا للكلأ .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403164
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة