حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون

حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشأم ، فلما جاء بسرغ بلغه أن الوباء وقع بالشأم فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ، فرجع عمر من سرغ ، وعن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عمر إنما انصرف من حديث عبد الرحمن . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وإذا وقع بأرض إلخ . وعبد الله بن مسلمة القعنبي يروي عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي حي من اليمن ، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى عنه ، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن أربع أو خمس سنين ، ومات في سنة تسع وثمانين ، وقيل : خمس وثمانين ، وذكره الذهبي في الصحابة ، وقال : ولد سنة ست من الهجرة ، روى عنه الزهري وغيره ، وقد وعى عن النبي صلى الله عليه وسلم .

والحديث مضى في الطب عن عبد الله بن يوسف ومضى الكلام فيه . قوله خرج إلى الشام كان خروج عمر رضي الله تعالى عنه إلى الشام في ربيع الثاني سنة ثماني عشرة . قوله : بسرغ بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالغين المعجمة منصرف وغير منصرف ، وهي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز ، وقال البكري : سرغ مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه هي واليرموك والجابية والرمادة متصلة .

قوله : أن الوباء بالمد والقصر ، وجمع المقصور أوباء وجمع الممدود أوبئة ، وهو المرض العام . قوله : فلا تقدموا بفتح الدال قيل لا يموت أحد إلا بأجله ولا يتقدم ولا يتأخر ، فما وجه النهي عن الدخول والخروج ؟ وأجيب بأنه لم ينه عن ذلك حذرا عليه إذ لا يصيبه إلا ما كتب عليه ، بل حذرا من الفتنة في أن يظن أن هلاكه كان من أجل قدومه عليه ، وأن سلامته كانت من أجل خروجه ، وفي التوضيح : ولا يتحيل في الخروج في تجارة أو زيارة أو شبههما ناويا بذلك الفرار منه ، ويبين هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات . قال : والمعنى في النهي عن الفرار منه كأنه يفر من قدر الله وقضائه ، وهذا لا سبيل إليه لأحد ؛ لأن قدره لا يغلب .

قوله وعن ابن شهاب موصول بما قبله . قوله : عن سالم بن عبد الله يعني ابن عمر بن الخطاب ، وأشار بهذا إلى أن انصراف عمر رضي الله تعالى عنه من سرغ كان من حديث عبد الرحمن بن عوف ، وروي أن انصرافه كان من أبي عبيدة بن الجراح ، وذلك أنه لما استقبل عمر فقال : جئت بأصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تدخلهم أرضا فيها الطاعون الذين هم أئمة يقتدى بهم . فقال عمر رضي الله تعالى عنه : يا أبا عبيدة أشككت ؟ فقال أبو عبيدة : كأني يعقوب إذ قال لبنيه لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ فقال عمر : والله لأدخلنها .

فقال أبو عبيدة : والله لا تدخلها فرده . وفيه قبول خبر الواحد ، وفيه أنه يوجد عند بعض العلماء ما ليس عند أكبر منه ، قيل : وفيه دليل على تقدم خبر الواحد على القياس ، وموضعه في كتب الأصول .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث