حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب في الهبة والشفعة

حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة قال : سمعت عمرو بن الشريد قال : جاء المسور بن مخرمة فوضع يده على منكبي ، فانطلقت معه إلى سعد فقال أبو رافع للمسور : ألا تأمر هذا أن يشتري مني بيتي الذي في داري ؟ فقال : لا أزيده على أربعمائة إما مقطعة وإما منجمة . قال : أعطيت خمسمائة نقدا فمنعته ، ولولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : الجار أحق بسقبه ما بعتكه ، أو قال ما أعطيتكه . قلت لسفيان : إن معمرا لم يقل هكذا .

قال : لكنه قال لي هكذا . مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وإبراهيم بن ميسرة ضد الميمنة الطائفي ، وعمرو بن الشريد بالشين المعجمة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة الثقفي ، والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وبالواو ثم بالراء ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن نوفل القرشي ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين ، وقدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان ، وقبض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ، وسمع من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحفظ عنه ، وفي حصار الحصين بن نمير مكة لقتال ابن الزبير أصابه حجر من حجر المنجنيق ، وهو يصلي في الحجر فقتله ، وذلك في مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين ، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون ، وهو ابن اثنتين وستين ، وأبوه مخرمة من مسلمة الفتح ، وهو أحد المؤلفة قلوبهم ، وممن حسن إسلامه منهم . مات بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وقد بلغ مائة سنة وخمس عشرة سنة ، وسعد هو ابن أبي وقاص ، وهو خال المسور المذكور ، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، واسمه أسلم القبطي .

قوله ألا تأمر هذا يعني سعد بن أبي وقاص ، والمراد أن يسأله أو يشير عليه ، قال الكرماني : وفيه أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء . قوله : بيتي الذي في داري كذا في رواية الأكثرين بالإفراد ، وفي رواية الكشميهني : بيتي اللذين بالتثنية . قوله : إما مقطعة وإما منجمة ، ويروى مقطعة أو منجمة بالشك من الراوي ، والمراد أنها مؤجلة على نقدات مفرقة ، والنجم الوقت المعين المضروب .

قوله : أعطيت على صيغة المجهول ، والقائل هو أبو رافع . قوله : بسقبه ويروى بصقبه بالصاد وبفتح القاف وسكونها ، وهو القرب ، يقال : سقبت داره بالكسر ، والمنزل سقب ، والساقب القريب ، ويقال للبعيد أيضا جعلوه من الأضداد ، وقال إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث : الصقب بالصاد ما قرب من الدار ، ويجوز أن يقال سقب بالسين ، واستدل به أصحابنا أن للجار الشفعة بعد الخليط في نفس المبيع ، وهو الشريك ، ثم للخليط في حق المبيع كالشرب بالكسر والطريق ، وهو حجة على الشافعي حيث لم يثبت الشفعة للجار . قوله : ما بعتكه أي الشيء ، وفي رواية المستملي ما بعتك بحذف المفعول .

قوله : أو قال ما أعطيتكه شك من الراوي قيل هو سفيان ، ويروى ما أعطيتك بحذف الضمير . قوله قلت لسفيان القائل هو علي بن عبد الله شيخ البخاري . قوله : أن معمرا لم يقل هكذا يشير به إلى ما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة .

أخرجه النسائي وابن ماجه عن حسين المعلم عن عمرو بن الشريد عن أبيه أن رجلا قال : يا رسول أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار . فقال : إنما الجار أحق بسقبه ما كان ، وأخرجه الطحاوي أيضا ، وهذا صريح بوجوب الشفعة لجوار لا شركة فيه انتهى . قلت : الشريد بن سويد الثقفي عداده في أهل الطائف له صحبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ويقال إنه من حضرموت ، ويقال إنه من همدان حليف لثقيف ، روى عنه عمرو والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي آخر ، وقال الكرماني : يريد أن معمرا لم يقل هكذا أي إن الجار أحق بالشفعة بزيادة لفظ الشفعة ، ورد عليه بأن الذي قاله لا أصل له ولم يعلم مستنده فيه ما هو ، بل لفظ معمر : الجار أحق بصقبه كرواية أبي رافع سواء .

قوله : لكنه أي قال سفيان لكن إبراهيم بن ميسرة قال لي هكذا ، وحكى الترمذي عن البخاري أن الطريقين صحيحان والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث