باب في الهبة والشفعة
حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبي رافع أن سعدا ساومه بيتا بأربعمائة مثقال ، فقال : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الجار أحق بصقبه لما أعطيتك . أي هذا حديث أبي رافع المذكور ذكره مختصرا من طريق سفيان الثوري عن إبراهيم بن ميسرة ، وأورده في آخر كتاب الحيل بأتم منه . وسعد هو ابن أبي وقاص .
قيل : ذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ؛ ليعرفك إنما جعله النبي صلى الله عليه وسلم حقا للشفيع لقوله : الجار أحق بصقبه لا يحل إبطاله انتهى . قلت : ليس في الحديث ما يدل على أن البيع وقع ، والشفيع لا يستحق إلا بعد صدور البيع ، فحينئذ لا يصح أن يقال : لا يحل إبطاله ، وقال صاحب التوضيح : إنما أراد البخاري أن يلزم أبا حنيفة التناقض ؛ لأنه يوجب الشفعة للجار ، ويأخذ في ذلك بحديث الجار أحق بصقبه ، فمن اعتقد هذا وثبت ذلك عنده من قضائه - صلى الله عليه وسلم - وتحيل بمثل هذه الحيلة في إبطال شفعة الجار فقد أبطل السنة التي اعتقدها . انتهى .
قلت : هذا الذي قاله كلام من غير إدراك ولا فهم ؛ لأنه لا جار في هذه الصورة ؛ لأن الذي فيها الشريك في نفس المبيع والجار لا يتقدم عليه ، ولا يستحق الجار الشفعة إلا بعده بل وبعد الشريك في حق المبيع أيضا ، فكيف يحل لهذا القائل أن يفتري على هذا الإمام الذي سبق إمامه وإمام غيره ، وينسب إليه إبطال السنة ؟.