باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة
حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وأثنى عليه خيرا ، وقال : لقيته باليمامة ، عن أبيه ، حدثنا أبو سلمة ، عن أبي قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان ، فإذا حلم فليتعوذ منه وليبصق عن شماله ، فإنها لا تضره . وعن أبيه قال : حدثنا عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير ضد القليل ، اليماني .
وقال الكرماني : لم يتقدم ذكره . قوله ( وأثنى عليه خيرا ) أي : وأثنى مسدد على عبد الله بن يحيى خيرا ، وهي جملة حالية ، أي : أثنى عليه خيرا حال كونه حدث عنه ، وقد أثنى عليه أيضا إسحاق بن إسرائيل فيما أخرجه الإسماعيلي من طريقه ، قال : حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير ، وكان من خيار الناس وأهل الورع والدين . قوله ( لقيته باليمامة ) أي : قال مسدد : لقيت عبد الله بن يحيى باليمامة بتخفيف الميم ، قال الجوهري : اليمامة بلاد كان اسمها الجو بالجيم وتشديد الواو .
وقال الكرماني : بين مكة واليمن . وقال الجوهري :اليمامة اسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام ، يقال أبصر من زرقاء اليمامة ، فسميت البلاد المذكورة باسم هذه الجارية لكثرة ما أضيف إليها ، وقيل : جو اليمامة . قوله ( عن أبيه ) هو يحيى بن أبي كثير ، واسم أبي كثير صالح بن المتوكل ، وقيل غير ذلك ، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وروى عنه ابنه عبد الله المذكور ، وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي وقد مضى عن قريب .
قوله ( فإذا حلم ) بفتح اللام . قوله ( فليتعوذ منه ) أي : من الشيطان ؛ لأنه ينسب إليه . قوله ( وليبصق ) أمر بالبصق عن شماله طردا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرا له واستقذارا ، وخص الشمال لأنه محل الأقذار والمكروهات ، ويروى : فلينفث ، ويروى أيضا : فليتفل ، وأكثر الروايات على الثاني وادعى بعضهم أن معناها واحد ، ولعل المراد بالجميع النفث وهو نفخ بلا ريق ، ويكون التفل والبصق محمولين مجازا .
قوله ( وعن أبيه ) هو عطف على السند الذي قبله وهذا يدل على أن مسددا له طريقان في الحديث المذكور ، أحدهما عن عبد الله بن يحيى ، عن أبيه ، عن أبي سلمة وهو المذكور ، والآخر عن عبد الله بن يحيى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه أبي قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وكذا أخرجه الإسماعيلي عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير ، عن أبيه ، عن أبي سلمة . قوله ( مثله ) أي مثل الحديث المذكور .
وقال الكرماني : قال أصحاب علوم الحديث : إذا روى الراوي حديثا بسنده ، ثم أتبعه بإسناد آخر له ، وقال في آخره : مثله أو نحوه ، فهل يجوز رواية لفظ الحديث الأول بالإسناد الثاني ؟ فقال شعبة : لا . وقال الثوري : نعم . وقال ابن معين : يجوز في مثله ولا يجوز في نحوه .