حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب رؤيا الليل

حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أراني الليلة عند الكعبة ، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال ، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم ، قد رجلها تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت ، فسألت : من هذا ؟ فقيل : المسيح ابن مريم ، ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية ، فسألت : من هذا ؟ فقيل : المسيح الدجال . مطابقته للترجمة في قوله ( أراني الليلة عند الكعبة ) . والحديث مضى في اللباس ، عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى .

قوله ( أراني الليلة ) أي : أرى نفسي ، والليلة نصب على الظرفية ، وسيأتي في باب الطواف بالكعبة من وجه آخر عن ابن عمر بلفظ : بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة . قوله ( من أدم الرجال ) بضم الهمزة وسكون الدال جمع آدم ، وهو الأسمر . قال الداودي : هو إلى السمرة أميل .

وقال أبو عبد الملك : الآدم فوق الأسمر يعلوه سواد قليل . قوله ( له لمة ) بكسر اللام وتشديد الميم ، وهو الشعر المجاوز شحمة الأذن ، واللمم بالكسر أيضا جمع لمة فإذا بلغ المنكبين فهي جمة ، والوفرة دون ذلك . قوله ( رجلها ) بتشديد الجيم ، أي : سرحها .

قوله ( يقطر ماء ) جملة حالية . قوله ( متكئا ) حال من قوله ( رجلا ) ، وهو نكرة ولكنه وصف بالأوصاف المذكورة فصار حكمه حكم المعرفة . قوله ( أو على عواتق رجلين ) شك من الراوي ، وهو جمع عاتق ، وهو اسم لما بين المنكب والعنق ، وقيل : هذا جمع ، فكيف أضيف إلى المثنى ؟ وأجيب بأنه نحو قوله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وجاز مثله إذ لا التباس .

قوله ( جعد ) أي : غير سبط ، أو قصير . قوله ( قطط ) هو المبالغ في الجعودة . قوله ( طافية ) ضد الراسبة .

وقال ابن الأثير : الطافية هي الحبة التي قد خرجت عن حد نبت أخواتها ، فظهرت من بينها وارتفعت ، وقيل : أراد به الحبة الطافية على وجه الماء شبه عينه بها ، ويقال : طفا الشيء على الماء يطفو إذا علا ، فعين الدجال طافية على وجهه قد برزت كالعنبة . وقال ابن بطال : من قرأ طافئة بالهمزة ، فمعناه أن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كأنها عنبة نضجت ، فذهب ماؤها . ومن قرأ بغير همز ، فمعناه أنها برزت وخرج الباطن الأسود فيها لأن كل شيء ظهر فقد طفا .

قوله ( المسيح الدجال ) ، وفي تسمية الدجال بالمسيح خمسة أقوال ، وفي تسميته بالدجال عشرة أقوال ، ذكرناها كلها في كتابنا الموسوم بزين المجالس . وكذلك ذكرنا في تسمية عيسى ابن مريم بالمسيح ثلاثة وعشرين وجها ، اختصرنا هنا ذكره خوفا من السآمة ، ومختصره معنى المسيح في عيسى عليه السلام كونه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ ، ومعناه في الدجال كونه ممسوح إحدى العينين ، وقيل فيه بالخاء المعجمة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث