حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب نزع الماء من البئر حتى يروى الناس

حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير ، حدثنا شعيب بن حرب ، حدثنا صخر بن جويرية ، حدثنا نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما حدثه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا على بئر أنزع منها إذ جاءني أبو بكر وعمر ، فأخذ أبو بكر الدلو فنزع ذنوبا أو ذنوبين ، وفي نزعه ضعف ، فغفر الله له ، ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا ، فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويعقوب بن إبراهيم بن كثير بالثاء المثلثة الدورقي ، وشعيب بن حرب المدائني يكنى أبا صالح ، كان أصله من بغداد ، فسكن المدائن فنسب إليها ، ثم انتقل إلى مكة فنزل إلى أن مات بها ، وما له في البخاري سوى هذا الحديث . وصخر بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالراء ابن جويرية مصغر جارية بالجيم .

والحديث مضى في فضائل أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، عن أحمد بن سعيد . قوله ( بينا قد ذكرنا غير مرة ) أن أصل بينا بين ، فأشبعت فتحة النون فصارت بينا ، ويقال أيضا بينما ، ويضاف إلى جملة . قوله ( إذ جاءني ) جوابه وكلمة ( إذ ) للمفاجأة .

قوله ( ذنوبا ) بفتح الذال المعجمة ، وهو الدلو الممتلئ . قوله ( أو ذنوبين ) شك من الراوي . قوله ( وفي نزعه ضعف ) بفتح الضاد وضمها لغتان .

قوله ( ثم أخذها ابن الخطاب ) ، أي : ثم أخذ الدلو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . قوله ( من يد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ) فيه إشارة إلى أن عمر ولي الخلافة بعهد من أبي بكر بخلاف أبي بكر ، فإن خلافته لم تكن بعهد صريح من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن وقعت عدة إشارات إلى ذلك فيها ما يقرب من الصريح . قوله ( فاستحالت ) ، أي : تحولت في يد عمر رضي الله تعالى عنه .

قوله ( غربا ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة وهو الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر ، فإذا فتحت الراء فهو الماء الذي يسيل بين البئر ، والحوض . قوله ( عبقريا ) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح القاف ، وهو الكامل الحاذق في عمله . قوله ( يفري ) بسكون الفاء وكسر الراء .

قوله ( فريه ) بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، أي : يعمل عمله جيدا صالحا عجيبا . قوله ( حتى ضرب الناس بعطن ) بفتح المهملتين وآخره نون ، وهو ما يعد للشرب حول البئر من مبارك الإبل ، والعطن للإبل كالوطن للناس ، لكن غلب على مبركها حول الحوض . وقال ابن الأثير في حديث ضرب الناس بعطن ، أي : رويت إبلهم حتى بركت وأقامت مكانها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث