باب الطواف بالكعبة في المنام
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : ابن مريم ، فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ، قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا الدجال أقرب الناس به شبها ابن قطن ، وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة . مطابقته للترجمة في قوله ( رأيتني أطوف بالكعبة ) ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، والحديث مضى في باب رؤيا الليل ، ومضى أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في باب وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ومضى الكلام فيه مستوفى . قوله ( سبط الشعر ) بسكون الباء الموحدة وكسرها .
قوله ( ينطف ) بضم الطاء وكسرها ، قال المهلب : النطف الصب ، وكان ينطف لأن تلك الليلة كانت ماطرة . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون ذلك أثر غسله بزمزم ونحوه ، أو الغرض منه بيان لطافته ونظافته لا حقيقة النطف . وقال أبو القاسم الأندلسي : وصف عيسى عليه السلام بالصورة التي خلقه الله عليها ورآه يطوف ، وهذه رؤيا حق لأن الشيطان لا يتمثل في صورة الأنبياء عليهم السلام ، ولا شك أن عيسى في السماء ، وهو حي ويفعل الله في خلقه ما يشاء .
وقال الكرماني : مر في الأنبياء في باب مريم ، وأما عيسى فأحمر جعد . قلت : ذاك ليس في الطواف ، بل في وقت آخر ، أو يراد به جعودة الجسم ، أي : اكتنازه . قوله ( فذهبت ألتفت ) إلى آخره ، قال أبو القاسم : المذكور وصف الدجال بصورته ، قال : ودل هذا الحديث على أن الدجال يدخل مكة دون المدينة لأن الملائكة الذين على أنقابها يمنعونه من دخولها ، قال صاحب التوضيح : أنكروا ذلك ، وقالوا : في هذا الدليل نظر .
وقال الكرماني : الدجال لا يدخل مكة وقت ظهور شوكته ، وأيضا لا يدخل في المستقبل . قوله ( ابن قطن ) اسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو بن حبيب بن سعيد بن عائد بن مالك بن خزيمة ، وهو المصطلق بن سعد أخي كعب وعدي أولاد عمرو بن ربيعة ، وهو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا . وقال الزهري : ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية .