باب ما جاء في قول الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة
حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا بشر بن السري ، حدثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قالت أسماء : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا على حوضي أنتظر من يرد علي فيؤخذ بناس من دوني ، فأقول : أمتي ، فيقول : لا تدري مشوا على القهقرى . قال ابن أبي مليكة : اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا ، أو نفتن . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث .
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن السري بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف البصري ، سكن مكة وكان يلقب بالأفوه ، ثقة ، كان صاحب مواعظ ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، ونافع بن عمر بن عبد الله القرشي من أهل مكة . وقال أبو داود : مات سنة تسع وستين ومائة ، وابن أبي مليكة اسمه عبد الله ، واسم أبي مليكة زهير ، وكان عبد الله قاضي مكة أيام عبد الله بن الزبير ، وأسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما . والحديث مضى في ذكر الحوض عن سعيد بن أبي مريم ، ومضى الكلام فيه .
قوله ( أنا على حوضي ) يعني يوم القيامة . قوله ( أنتظر من يرد علي ) بتشديد الياء ، أي : من يحضرني ليشرب . قوله ( من دوني ) ، أي : من عندي .
قوله ( فيقول ) ، أي : فيقول الله عز وجل ، ويروى : فيقال . قوله ( لا تدري ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . قوله ( مشوا على القهقرى ) ، والقهقرى مقصور ، وهو الرجوع إلى خلف ، فإذا قلت : رجعت القهقرى كأنك قلت : رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم ، لأن القهقرى ضرب من الرجوع .
وقال الأزهري : معنى الحديث الارتداد عما كانوا عليه . قوله ( أو نفتن ) على صيغة المجهول .