باب ما جاء في قول الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة
حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، قال : سمعت سهل بن سعد يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أنا فرطكم على الحوض ، من ورده شرب منه ، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم ، قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش ، وأنا أحدثهم هذا ، فقال : هكذا سمعت سهلا ، فقلت : نعم ، قال : وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه ، قال : إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما بدلوا بعدك ، فأقول : سحقا سحقا لمن بدل بعدي . مطابقته للترجمة ظاهرة ، و يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري ، ويعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القاري من قارة حي من العرب أصله مدني سكن الإسكندرية ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ، والنعمان بن أبي عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ، واسم أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي الأنصاري المدني ، وسهل بن سعد الأنصاري الساعدي . والحديث أخرجه مسلم في فضل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن قتيبة .
قوله ( من ورده شرب ) ، وفي رواية الكشميهني : من ورده يشرب . قوله ( لم يظمأ ) ، قيل : هو كناية ، عن أنه يدخل الجنة لأنه صفة من يدخلها . وقال الكرماني : فإن قلت : قال أولا من ورده شرب وآخرا ليردن علي أقوام ثم يحال .
قلت : الورود في الأول إنما هو على الحوض ، وفي الثاني عليه صلى الله عليه وسلم . قلت : فيه نظر لا يخفى . قوله ( ما بدلوا ) ، وفي رواية الكشميهني : ما أحدثوا واعلم أن حال هؤلاء المذكورين إن كانوا ممن ارتدوا عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي صلى الله عليه وسلم منهم وإبعادهم ، وإن كانوا ممن لم يرتدوا ولكن أحدثوا معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من أعمال القلب ، فقد أجابوا بأنه يحتمل أنه أعرض عنهم ولم يسمع لهم اتباعا لأمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم ، ثم لا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أمته ، فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار .
قوله ( سحقا ) ، أي : بعدا ، وكرر لفظ سحقا من سحق الشيء بالضم فهو سحيق ، أي : بعيد ، وأسحقه الله ، أي : أبعده .