باب ظهور الفتن
حدثنا قتيبة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : إني لجالس مع عبد الله ، وأبي موسى رضي الله عنهما ، فقال أبو موسى : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، والهرج بلسان الحبشة القتل . هذا طريق آخر أخرجه ، عن قتيبة بن سعيد ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة . قوله ( فقال أبو موسى : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ) ، قيل : قوله ( فقال أبو موسى ) يدل على أن القائل هو أبو موسى وحده في الروايات الماضية التي قال فيها : وقالا ، لاحتمال أن أبا وائل سمعه من عبد الله أيضا لدخوله في قوله ( في رواية الأعمش ) فقال : قالا ، قلت : أكثر الرواة اتفقوا عن الأعمش على أنه عن عبد الله وأبي موسى معا ، فإن قلت : رواه أبو معاوية عن الأعمش ، فقال : إنه عن أبي موسى ولم يذكر عبد الله ، أخرجه مسلم ، قلت : أشار ابن أبي خيثمة إلى ترجيح قول الجماعة .
قوله ( والهرج ) بلسان الحبشة القتل ، قال الكرماني : هو إدراج من أبي موسى . وقال صاحب التوضيح : قد عرفت أن تفسير الهرج ذكر غير مرة ما ظاهره الرفع ، ومرة من كلام أبي موسى رضي الله تعالى عنه ، وأنه بلغة الحبشة . وكذا ساقه الجرمي في غريبه من كلام أبي موسى ، قال : الحبش يدعون القتل الهرج ، وقيل في ذلك : إن أصل الهرج في اللغة العربية الاختلاط ، يقال : هرج الناس إذا خلطوا واختلفوا ، وهرج القوم في حديثهم إذا أكثروا وخلطوا ، وأخطأ من قال ، فنسبة تفسير الهرج بالقتل للسان الحبشة وهم من بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة ، ووجه الخطأ أنها لا تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل إلا على طريق المجاز لكون الاختلاط مع الاختلاف يفضي كثيرا إلى القتل ، وكثيرا ما يسمون الشيء باسم ما يؤول إليه ، وكيف يدعى على مثل أبي موسى الأشعري الوهم في تفسير لفظة لغوية ؟ بل الصواب معه ، واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة ، وإن ورد استعمالها في الاختلاط والاختلاف لحديث معقل بن يسار رفعه : العبادة في الهرج لهجرة إلي .
أخرجه مسلم .