باب
حدثنا بدل بن المحبر ، حدثنا شعبة ، أخبرني عمرو ، سمعت أبا وائل يقول : دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم ، فقالا : ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت ، فقال عمار : ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر ، وكساهما حلة حلة ، ثم راحوا إلى المسجد . بدل - بفتح الباء الموحدة والدال المهملة - ابن المحبر - بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالراء من التحبير - اليربوعي البصري . وقيل : الواسطي ، وهو من أفراده .
وعمرو هو ابن مرة - بضم الميم وتشديد الراء - وأبو وائل شقيق بن سلمة . وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس . وأبو مسعود عقبة - بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة - ابن عامر البدري الأنصاري .
قوله : حيث بعثه علي وفي رواية الكشميهني حين بعثه . قوله : يستنفرهم أي يطلب منهم الخروج لعلي على عائشة ، وفي رواية الإسماعيلي : يستنفر أهل الكوفة على أهل البصرة . قوله : فقالا أي أبو موسى وأبو مسعود .
قوله : ما رأيناك الخطاب لعمار ، وجعل كل منهم الإبطاء والإسراع عيبا بالنسبة لما يعتقده ، والباقي ظاهر . قوله : وكساهما أي كسى أبو مسعود ، والدليل على أن الذي كسى أبو مسعود ماصرح به في الرواية الآتية ، وإن كان الضمير المرفوع في كساهما هاهنا محتملا . قوله : وكان أبو مسعود موسرا جوادا وقال ابن بطال : كان اجتماعهم عند أبي مسعود في يوم الجمعة ، فكسى عمارا حلة ليشهد بها الجمعة ؛ لأنه كان في ثياب السفر ، وهيئة الحرب ، فكره أن يشهد الجمعة في تلك الثياب ، وكره أن يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى ، فكسى أبا موسى أيضا .
والحلة اسم لثوبين من أي ثوب كان ، إزارا ورداء . قوله : ثم راحوا إلى المسجد أي ثم راح عمار وأبو موسى وعقبة إلى مسجد الجامع بالكوفة .