باب ذكر الدجال
( باب ذكر الدجال ) 66 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، حدثنا إسماعيل ، حدثني قيس قال : قال لي المغيرة بن شعبة : ما سأل أحد النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدجال ما سألته ، وإنه قال لي : ما يضرك منه ؟ قلت : لأنهم يقولون : إن معه جبل خبز ونهر ماء ، قال : هو أهون على الله من ذلك . ج٢٤ / ص٢١٦مطابقته للترجمة ظاهرة .
ويحيى هو القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد . والحديث أخرجه مسلم في الفتن ، عن شهاب بن عباد وآخرين . وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن محمد بن عبد الله بن نمير .
قوله : " عن الدجال " قال الكرماني : هو شخص بعينه ، ابتلى الله عباده به ، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى ، من إحياء الميت ، واتباع كنوز الأرض ، وإمطار السماء ، وإنبات الأرض بأمره ، ثم يعجزه الله عز وجل بعد ذلك فلا يقدر على شيء من ذلك ، وهو يكون مدعيا للإلهية ، وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله من انتقاصه بالعور ، وعجزه عن إزالته عن نفسه ، وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه . فإن قلت : إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس بممكن . قلت : إنه يدعي الإلهية واستحالته ظاهرة ، فلا محذور فيه ، بخلاف مدعي النبوة ؛ فإنها ممكنة ، فلو أتى الكاذب فيها بمعجزة لالتبس النبي بالمتنبي ، وفائدة تمكينه من هذه الخوارق امتحان العباد .
قوله : " وإنه " أي وإن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم – " قال لي : ما يضرك منه ؟ " أي من الدجال . قوله : " لأنهم " أي لأن الناس ، ويروى أنهم ، وهو رواية المستملي ، قال الكرماني : هو متعلق بمقدر يناسب المقام ، وقدر بعضهم الخشية منه مثلا . وفيه تأمل .
قوله : " جبل " وفي رواية مسلم " معه جبال من خبز ولحم " . قوله : " ونهر " بسكون الهاء وفتحها . قوله : " هو أهون على الله من ذلك " قال القاضي : هو أهون على الله من أن يجعل ذلك سببا لضلال المؤمنين ، بل هو ليزداد الذين آمنوا إيمانا ، وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك .