باب ذكر الدجال
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال ، فقال : إني لأنذركموه ، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه ، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه : إنه أعور ، وإن الله ليس بأعور . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، وصالح هو ابن كيسان وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم .
قوله : وما من نبي إلا وقد أنذره قومه زاد في رواية معمر : لقد أنذره نوح قومه ، وفي رواية أبي داود والترمذي : لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال . فإن قلت : هذا مشكل ؛ لأن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت ، وأن عيسى عليه السلام يقتله بعد أن ينـزل من السماء ، فيحكم بالشريعة المحمدية . قلت : كان وقت خروجه أخفي عن نوح ومن بعده ، فكأنهم أنذروا به ، ولم يذكر لهم وقت خروجه ، فحذروا قومهم من فتنته .
قوله : إنه أعور إنما اقتصر على هذا مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة ، لكن العور أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية ، فإذا ادعى الربوبية وهو ناقص الخلقة ، والإله يتعالى عن النقص ، علم أنه كذاب .