حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية

( باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية )

6 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن شعبة ، عن أبي التياح ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اسمعوا وأطيعوا ، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة .

مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وأبو التياح - بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة - واسمه يزيد - من الزيادة - ابن حميد الضبعي - بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة - البصري . والحديث مر في الصلاة ، عن بندار وعن محمد بن أبان .

قوله : " وإن استعمل " على صيغة المجهول ، أي جعل عاملا بأن أمر إمارة عامة على بلد مثلا ، أو ولي فيها ولاية خاصة ، كالإمامة في الصلاة ، أو جباية الخراج ، أو مباشرة الحرب . فقد كان في أيام الخلفاء الراشدين من تجمع له الأمور الثلاثة ، ومن يختص ببعضها . قوله : " حبشي " مرفوع بقوله : " وإن استعمل " المجهول ، ويروى : حبشيا بالنصب ، على أن يكون استعمل على بناء المعلوم ، والضمير فيه يرجع إلى الإمام بدلالة القرينة ، والحبشي بياء النسبة منسوب إلى الحبشة ، وهم جيل مشهور من السودان .

قوله : " زبيبة " هي واحدة الزبيب المشهور ، وجه التشبيه في تجمع رأسه وسواد شعره ، وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة على سبيل المبالغة ، وهذا في الأمراء والعمال دون الخلفاء ؛ لأن الحبشي لا يتولى الخلافة ؛ لأن الأئمة من قريش ، وقال الخطابي : قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود ، وهذا من ذاك ، أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة ، وإن كان لا يتصور شرعا أن يلي ذلك ، وقال الخطابي أيضا : العرب لا يعرفون الإمارة ، فحضهم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - على طاعتهم ، والانقياد لهم في المعروف إذا بعثهم في السرايا ، وإذا ولاهم البلدان ؛ لئلا تتفرق الكلمة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث