باب ما يكره من الحرص على الإمارة
( باب ما يكره من الحرص على الإمارة ) 12 - حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إنكم ستحرصون على الإمارة ، وستكون ندامة يوم القيامة ، فنعم المرضعة ، وبئست الفاطمة . ج٢٤ / ص٢٢٧مطابقته للترجمة ظاهرة .
وابن أبي ذئب - بكسر الذال المعجمة - محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، واسمه هشام المدني . والحديث أخرجه النسائي في الفضائل ، وفي البيعة ، وفي السير ، عن محمد بن آدم به . قوله : " إنكم ستحرصون " بكسر الراء وفتحها ، ووقع في رواية شبابة ، عن ابن أبي ذئب : ستعرضون بالعين ، وأشار إلى أنها خطأ ، وقال الجوهري : الحرص الجشع ، ثم فسر الجشع بقوله الجشع أشد الحرص ، تقول منه : جشع بالكسر .
قوله : " على الإمارة " بكسر الهمزة ، ويدخل فيها الإمارة العظمى ، وهي الخلافة ، والصغرى ، وهي الولاية على البلدة . قوله : " وستكون " أي الإمارة " ندامة يوم القيامة " يعني لمن لم يعمل فيها بما ينبغي . قوله : " فنعم المرضعة ، وبئست الفاطمة " قال الكرماني : نعم المرضعة أي نعم أولها ، وبئست الفاطمة أي بئس آخرها ، وذلك لأن معها المال والجاه واللذات الحسية والوهمية أولا ، لكن آخرها القتل والعزل ومطالبات التبعات في الآخرة ، وقال الداودي : نعمت المرضعة في الدنيا ، وبئست الفاطمة أي بعد الموت ؛ لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك ، فيصير كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون ذلك هلاكه .
اعلم أن نعم وبئس فعلان لا يتصرفان ؛ لأنهما أزيلا عن موضوعهما ، فنعم منقول من قولك : نعم فلان إذا أصاب نعمة ، وبئس منقول من بئس إذا أصاب بؤسا ، فنقلا إلى المدح والذم ، فشابها الحروف . وقيل : إنهما استعملا للحال بمعنى الماضي . وفي نعم أربع لغات : بفتح أوله وكسر ثانيه .
وكسرهما وسكون العين . وكسر النون ، وفتحها ، وسكون العين . تقول : نعم المرأة هند ، وإن شئت : نعمت المرأة هند ، وقال الطيبي : إنما لم تلحق التاء بنعم ؛ لأن المرضعة مستعارة للإمارة ، وتأنيثها غير حقيقي ، فترك إلحاق التاء بها ، وألحقت بئس نظرا إلى كون الإمارة حينئذ داهية دهياء .
قال : وإنما أتى بالتاء في الفاطمة والمرضعة إشارة إلى تصوير تينك الحالتين المتجددتين في الإرضاع والفطام .