حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام

( باب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام ) أي هذا باب فيه بيان من كان لا يكره الحكم في المسجد إذا حكم فيه ، ثم أتى إلى حكم فيه إقامة حد من الحدود ، ينبغي أن يأمر أن يخرج من وجب عليه الحد من المسجد ، فيقام الحد عليه خارج المسجد ، وقد فسر بعضهم هذه الترجمة بقوله : كأنه يشير بهذه الترجمة إلى من خصص جواز الحكم في المسجد بما إذا لم يكن هناك شيء يتأذى به من في المسجد أو يقع به نقص للمسجد كالتلويث ، انتهى . قلت : تفسير هذه الترجمة بما ذكرناه ، وليس ما ذكره تفسيرها أصلا يقف عليه من له أدنى ذوق من معاني التراكيب ، نعم الذي ذكره ينبغي أن يحترز عنه ، ولكن لا مناسبة له في معنى الترجمة . واختلف العلماء في إقامة الحدود في المسجد ، فروي عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما منع ذلك كما ج٢٤ / ص٢٤٦يجيء الآن ، وهو قول مسروق والشعبي وعكرمة والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق .

وروي عن الشعبي أنه أقام على رجل من أهل الذمة حدا في المسجد ، وهو قول ابن أبي ليلى . وروي عن مالك الرخصة في الضرب بالسياط اليسيرة في المسجد ، فإذا كثرت الحدود فلا تقام فيه ، وهو قول أبي ثور أيضا ، وقال ابن المنذر : ولا ألزم من أقام الحد في المسجد مأثما ؛ لأني لا أجد دليلا عليه ، وفي التوضيح :

وأما فضعيفة
. وقال عمر : أخرجاه من المسجد .

أي قال عمر بن الخطاب : أخرجاه أي الذي وجب عليه الحد من المسجد ، وفي بعض النسخ : وضربه بعد .

قوله : " من المسجد " وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق كلاهما من طريق طارق بن شهاب قال : أتي عمر بن الخطاب برجل في حد ، فقال : أخرجاه من المسجد ، ثم اضرباه . وسنده على شرط الشيخين
.

ويذكر عن علي نحوه .

30 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فناداه ، فقال : يا رسول الله ، إني زنيت ، فأعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربعا قال : أبك جنون ؟ قال : لا ، قال : اذهبوا به فارجموه .

قال ابن شهاب : فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال : كنت فيمن رجمه بالمصلى . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تكرر ذكرهم جدا قربا وبعدا ، ومضى الحديث أيضا في باب رجم المحصن من كتاب الحدود ، والرجل المذكور فيه هو ماعز ، قوله : " فأعرض عنه " : أي لكراهة سماع ذلك ، وأراد به الستر ، وفيه تأويلان : أحدهما أن ذلك إنما يكون إذا قام به من له حق ، والثاني : أنه لم يحضره أحد من الشهود ، قوله : " بالمصلى " أي في المصلى ، وهو مصلى الجنائز عند البقيع ، وفي التوضيح : قيل لمالك : أترى للإمام إذا اعترف عنده أحد بالزنا أن يعرض عنه أربع مرات ؟ فقال : ما أعرف هذا إذا اعترف مرة وأقام على اعترافه ، أقيم عليه الحد ، والحديث يرده . واختلف إذا جحد الإقرار ، ولم يأت بعده فقال مالك مرة : يقبل منه ، وقال أخرى : لا .

وأبعد من قال : يحتمل أن يكون صلى الله تعالى عليه وسلم أمر برجمه قبل أن يستكمل الأربع .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث