43 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت : كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك ، فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال : ابن أخي ، قد كان عهد إلي فيه . فقام إليه عبد بن زمعة فقال : أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه ! فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال سعد : يا رسول الله ، ابن أخي ، كان عهد إلي فيه . وقال عبد بن زمعة : أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو لك يا عبد بن زمعة . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر . ثم قال لسودة بنت زمعة : احتجبي منه - لما رأى من شبهه بعتبة ، فما رآها حتى لقي الله تعالى . وجه إيراد هذا الحديث السابق أن الحكم بحسب الظاهر ، ولو كان في نفس الأمر خلاف ذلك فإنه - صلى الله عليه وسلم - حكم في ابن وليدة زمعة بحسب الظاهر وإن كان في نفس الأمر ليس من زمعة ، ولا يسمى ذلك خطأ في الاجتهاد ، فيدخل هذا في معنى الترجمة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس . والحديث قد مضى في البيوع في باب تفسير المشتبهات ؛ فإنه أخرجه هناك عن قزعة عن مالك ، وفي الفرائض عن قتيبة ، وفي المحاربين عن أبي الوليد ، ومضى الكلام فيه . قوله ( كان عتبة ) بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق . قوله ( ابن وليدة زمعة ) ، الوليدة الجارية ، و زمعة بسكون الميم وفتحها ، واسم الابن عبد الرحمن . قوله ( عهد إلي ) بتشديد الياء ، و عهد أوصى . قوله ( فتساوقا ) من التساوق وهو مجيء واحد بعد واحد ، والمراد هنا المسارعة . قوله ( هو لك ) ؛ أي أنه ابن أمته . قوله ( وللعاهر ) ؛ أي الزاني . قوله ( الحجر ) ؛ أي الخيبة ، كما يقال بفيه الحجر ، وقيل : يراد به الحجر الذي يرجم به المحصن - وليس بظاهر . قوله ( احتجبي منه ) ؛ أي من الابن المتنازع فيه ، إنما قال ذلك تورعا واحتياطا .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403518
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة