باب الحكم في البئر ونحوها
حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا سفيان ، عن منصور والأعمش ، عن أبي وائل قال : قال عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يحلف على يمين صبر يقتطع مالا وهو فيها فاجر إلا لقي الله وهو عليه غضبان . فأنزل الله : إن الذين يشترون بعهد الله . الآية ، فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم ، فقال : في نزلت ، وفي رجل خاصمته في بئر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألك بينة ؟ قلت : لا .
قال : فليحلف . قلت : إذا يحلف ! فنزلت : إن الذين يشترون بعهد الله . الآية .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقيل وجه دخول هذه الترجمة في القصة مع أنه لا فرق بين البئر والدار والعبد حتى ترجم على البئر وحدها أنه أراد الرد على من زعم أن الماء لا يملك ، فحقق بالترجمة أنه يملك لوقوع الحكم بين المتخاصمين فيها . انتهى ، قلت : في أول كلامه نظر ؛ لأنه لم يقتصر في الترجمة على البئر وحدها ، بل قال ونحوها ، وفي آخر كلامه أيضا نظر ؛ لأنه ليس في الخبر تصريح بذكر الماء فكيف يصح الرد ! وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري ، روى عنه البخاري ؛ فتارة يقول حدثنا إسحاق بن نصر ، وتارة يقول إسحاق بن إبراهيم بن نصر . وعبد الرزاق بن همام - بالتشديد ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه .
والحديث مضى في الشرب . قوله ( على يمين صبر ) ؛ أي يمين على حبس الشخص عندها . قوله ( يقتطع ) ؛ أي يكتسب قطعة من المال لنفسه .
قوله ( وهو فيها فاجر ) ؛ أي كاذب ، والجملة حالية . قوله ( غضبان ) ، المراد من الغضب لازمه وهو العذاب ؛ لأن الغضب لا يصح على الله لأنه غليان دم القلب لإرادة الانتقام . قوله ( الأشعث ) بالشين المعجمة وبالثاء المثلثة ، ابن قيس الكندي .
قوله ( وعبد الله يحدثهم ) ، الواو فيه للحال . قوله ( في ) بتشديد الياء . قوله ( وفي رجل ) اسمه الجفشيش الكندي ، ويقال الحضرمي .
قال أبو عمر : يقال فيه بالجيم وبالحاء وبالخاء ، يكنى أبا الخير ، ويقال اسمه جرير بن معدان ، قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في وفد كندة . قوله ( يحلف ) بالنصب .