باب القضاء في كثير المال وقليله أي : هذا باب في بيان القضاء - أي الحكم - في كثير المال وقليله ؛ يعني لا فرق في الحكم بين الكثير والقليل لأن كل ذلك مال ، ولكن الأقل من درهم لا يعد مالا في العرف ، حتى إنه لو قال لفلان علي مال فإنه لا يصدق في أقل من درهم ، والكثير ما له حد ، والمال الكثير نصاب الزكاة ، وقيل نصاب السرقة عشرة دراهم . ثم قوله باب مبتدأ محذوف الخبر ، وقوله القضاء مبتدأ ، وقوله في كثير المال خبره تقديره القضاء واقع أو ثابت أو سواء في كثير المال وقليله ، وفي بعض النسخ باب القضاء في كثير المال وقليله سواء بالخبر البارز ، وقال بعضهم باب بالتنوين ، قلت : لا يقال بالتنوين إلا إذا قدر مبتدأ قبله ؛ نحو هذا باب - كما ذكرناه ، لأن الإعراب لا يكون إلا في المركب . وقال ابن عيينة عن ابن شبرمة : القضاء في قليل المال وكثيره سواء . أي قال سفيان بن عيينة عن عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة ، وهكذا ذكر سفيان في جامعه عن ابن شبرمة . 45 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة قالت : سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - جلبة خصام عند بابه ، فخرج عليهم فقال لهم : إنما أنا بشر ، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضا أن يكون أبلغ من بعض أقضي له بذلك وأحسب أنه صادق ، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار ، فليأخذها أو ليدعها . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بحق مسلم ؛ لأن الحق يتناول القليل والكثير ، والحديث مضى قبل هذا الباب ومضى الكلام فيه هناك .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403522
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة