باب من لم يكثرت بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا
حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، حدثنا عبد الله بن دينار قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن في إمارته ، وقال : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله ، وايم الله إن كان لخليقا للإمرة وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى في آخر المغازي في باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه ومضى الكلام فيه . قوله ( بعثا ) ؛ أي جيشا .
قوله ( وأمر ) بتشديد الميم ؛ أي جعله أميرا على الجيش . قوله ( فطعن ) على صيغة المجهول . قوله ( في إمارته ) بكسر الهمزة .
قوله ( إن تطعنوا في إمارته ) ؛ أي في إمارة أسامة ( فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه ) ؛ أي أبي أسامة وهو زيد . قوله ( من قبله ) وذلك أنهم طعنوا في إمارة زيد من قبل طعن أسامة ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أسامة إلى الحرقات من جهينة وبعثه أميرا في غزوة مؤتة فاستشهد هناك ، وقال الكرماني : قالت النحاة الشرط سبب للجزاء متقدم عليه ، وهاهنا ليس كذلك . ثم أجاب بأنه يؤول مثله بالإخبار عندهم ؛ أي إن طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم من قبل في أبيه - وبلازمه عند البيانيين ؛ أي إن طعنتم فيه تأثمتم بذلك لأنه لم يكن حقا ، والغرض أنه كان خليقا بالإمارة ، أشار إليه بقوله وايم الله .
إلى آخره ، ولفظ ايم الله من ألفاظ القسم كقولك لعمر الله ، وفيها لغات كثيرة ، وتفتح همزتها وتكسر ، وهمزتها همزة وصل وقد تقطع ، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين ، وغيرهم يقول هو اسم موضوع للقسم . قوله ( إن كان ) ، لفظة إن مخففة من المثقلة ، أصله إنه كان ؛ أي إن زيد بن أسامة كان لخليقا - أي لائقا - للإمرة ومستحقا لها ، وفي رواية الكشميهني للإمارة . قوله ( وإن كان ) ؛ أي وإنه كان ( لمن أحب الناس إلي ) بتشديد الياء .
قوله ( وإن هذا ) ؛ أي وإن زيدا هذا - وأشار إليه ( لمن أحب الناس إلي بعده ) ؛ أي بعد أسامة . فإن قلت : قد طعن على أسامة وأبيه ما ليس فيهما ، ولم يعزل الشارع واحدا منهما بل بين فضلهما ، ولم يعتبر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بهذا القول في سعد وعزله حين قذفه أهل الكوفة بما هو بريء منه ! قلت : عمر رضي الله تعالى عنه لم يعلم من مغيب أمر سعد ما علمه الشارع من أمر زيد وأسامة ، وإنما قال عمر لسعد حين ذكر أن صلاته تشبه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك الظن بك - ولم يقطع على ذلك كما قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر زيد أنه خليق للإمارة ، وقيل الطاعنون فيهما من استصغار سنهما على من قدما عليه من مشيخة الصحابة ، وقيل هم المنافقون الذين كانوا يطعنون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقبحون آراءه .