حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب بيعة الأعراب

حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أعرابيا بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام ، فأصابه وعك فقال : أقلني بيعتي . فأبى ، ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي . فأبى ، فخرج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المدينة كالكير ؛ تنفي خبثها وتنصع طيبها .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى في أواخر الحج في باب المدينة تنفي الخبث ، وأيضا يأتي في الاعتصام عن إسماعيل . وأخرجه مسلم في المناسك عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة بن سعيد ، وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن قتيبة . قوله ( وعك ) بفتح الواو وسكون العين المهملة - وقد تفتح - بعدها كاف ، وهو الحمى ، وقيل ألمها ، وقيل إرعادها .

قوله ( أقلني بيعتي ) تقدم في فضل المدينة من رواية الثوري عن ابن المنكدر أنه أعاد ذلك ثلاث مرات . قوله ( فأبى ) ؛ أي فامتنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إقالته ، لأن البيعة كانت فرضا على جميع المسلمين أعرابا كانوا أو غيرهم ، وإباؤه - صلى الله تعالى عليه وسلم - بعد طلب الإقالة لأنه لا يعين على معصية . قوله ( فخرج ) ؛ أي الأعرابي من المدينة .

قوله ( كالكير ) بكسر الكاف ، وهو ما ينفخ الحداد فيه . قوله ( تنفي خبثها ) بالفتحات وبالضم والسكون ، وهو الرديء والغش ؛ أي تنفي من لا خير فيه . قوله ( وتنصع ) بضم التاء المثناة من فوق وسكون النون ، من أنصع إذا أظهر ما في نفسه ، و طيبها بكسر الطاء - مفعوله ؛ أي تظهر طيبها وتخلصه ، ويروى وينصع بفتح الياء آخر الحروف وسكون النون ؛ أي يظهر طيبها ، وهو مرفوع على أنه فاعل ينصع .

ويروى وتبضع بضم التاء المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة وكسر الضاد المعجمة ، كذا ذكره الزمخشري وقال : هو من أبضعته بضاعة إذا دفعتها إليه ؛ يعني أن المدينة تعطي طيبها ساكنها . وقد روي بالضاد والخاء المعجمتين وبالحاء المهملة ، من النضخ والنضح ، وهو رش الماء .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث