باب الاستخلاف
حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، حدثني قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن أبي بكر رضي الله عنه قال لوفد بزاخة : تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين أمرا يعذرونكم به . مطابقته للترجمة في قوله حتى يري الله خليفة نبيه . إلى آخره .
ويحيى هو القطان ، وسفيان هو الثوري . والحديث من أفراده ، ولكنه أخرجه مختصرا . قوله ( لوفد بزاخة ) ، الوفد - بفتح الواو وسكون الفاء - هم القوم يجتمعون ويردون البلاد ، واحدهم وافد ، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك ، و بزاخة بضم الباء الموحدة وتخفيف الزاي وبالخاء المعجمة موضع بالبحرين أو ماء لبني أسد وغطفان ، كان فيها حرب للمسلمين في أيام الصديق رضي الله تعالى عنه ، ووفد بزاخة ارتدوا ثم تابوا وأرسلوا وفدهم إلى الصديق يعتذرون إليه ، فأحب أبو بكر أن لا يقضي فيهم إلا بعد المشاورة في أمرهم ، فقال لهم ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحاري حتى يري الله خليفة نبيه - إلى آخره ، وذكر يعقوب بن محمد الزهري قال : حدثني إبراهيم بن سعد ، عن سفيان الثوري ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : قدم وفد أهل بزاخة - وهم من طَيِّئ - يسألونه الصلح ، فقال أبو بكر : اختاروا إما الحرب المجلية وإما السلم المخزية ! فقالوا : قد عرفنا الحرب ، فما السلم المخزية ؟ قال : ينزع منكم الكراع والحلقة وتدون قتلانا ، وقتلاكم في النار ، ويغنم ما أصبنا منكم وتردون إلينا ما أصبتم منا ، وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونكم به .
فخطب أبو بكر الناس فذكر ما قال ، وقالوا : فقال عمر رضي الله تعالى عنه : قد رأيت ، وسنشير عليك ؛ أما ما ذكرت من أن ينزع منهم الكراع والحلقة فنعم ما رأيت ، وأما ما ذكرت من أن تدون قتلانا ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت على أمر الله وأجورها على الله فليس لها ديات . فتتابع الناس على قول عمر رضي الله تعالى عنه . قلت : الكراع اسم لجميع الخيل ، والحلقة - بسكون اللام - السلاح عاما ، قيل : هي الدروع خاصة .
قوله ( من أن تدوا ) بالدال المهملة ؛ أي تعطوا الدية .