باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة
حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ، ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم ، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدكم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء . مطابقته للترجمة من حيث إنه أبلغ من معناها ، فإن فيها الإخراج من البيوت وفيه إحراقها بالنار . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد - بالزاي والنون - عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، ومضى الحديث في الأشخاص وقبله في الصلاة في باب الصلاة بالجماعة ، ومضى الكلام فيه .
قوله ( يحتطب ) ، ويروى يحطب بالتشديد ؛ أي يجمع الحطب . قوله ( ثم أخالف إلى رجال ) ؛ أي آتيهم ، أي أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة وأحرقها عليهم . قوله ( عرقا ) بفتح العين المهملة وسكون الراء ، هو العظم الذي أخذ عنه اللحم .
قوله ( أو مرماتين ) تثنية مرماة - بكسر الميم - وهي ما بين ظلفي الشاة من اللحم ، وقيل هي الظلف ، وقيل هي سهم يتعلم عليه الرمي وهو أرذل السهام ؛ أي لو علم أنه لو حضر صلاة العشاء لوجد نفعا دنيويا وإن كان خسيسا حقيرا لحضرها لقصور همته ، ولا يحضرها لما لها من الأجور والمثوبات . وقال محمد بن يوسف : قال يونس : قال محمد بن سليمان : قال أبو عبد الله : مرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة - الميم مخفوضة . هذا لم يثبت إلا لأبي ذر عن المستملي وحده ، ومحمد بن يوسف هو الفربري ، ويونس ما وقفت عليه ، ومحمد بن سليمان أبو أحمد الفارسي راوي التاريخ الأكبر عن البخاري .
قوله ( مثل منساة ) بغير همزة في قراءة أبي عمرو ونافع في قوله تعالى تأكل منسأته ، وقراءة الباقين بهمزة مفتوحة ، وهي العصا . وكذلك الوجهان في الميضاة . قوله ( الميم مخفوضة ) ؛ أي مكسورة في كل من المنساة والميضاة ، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل فاسد يأوي إليه أهل الفسق والشر ما يصنع به ؟ قال : يخرج من منزله ويحرق عليه الدار .
قلت : لا يباع عليه ؟ قال : لا ، لعله يتوب فيرجع إلى منزله . وعن ابن القاسم : يتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثا ، فإن لم ينته أخرج وأكريت عليه . وقال بعض أصحابنا الحنفية : إذا لم ينته بعد النهي مرارا يهد بيته .
وحديث الباب من أقوى الحجج فيه .