باب تمني القرآن والعلم
حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحاسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار ، يقول : لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل ، ورجل آتاه الله مالا ينفقه في حقه ، فيقول : لو أوتيت مثل ما أوتي لفعلت كما يفعل . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لو أوتيت لأن فيه التمني . وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات .
والحديث يأتي في التوحيد ، وأخرجه النسائي في كتاب العلم عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : إلا في اثنتين أي في خصلتين ، ويروى في اثنين أي في شيئين ، قوله : رجل آتاه الله المضاف فيه محذوف أي خصلة رجل ، قوله : آناء الليل ، وفي رواية المستملي من آناء الليل بزيادة من ، قوله : يقول لو أوتيت أي سامعه يقول لو أوتيت أي لو أعطيت ، وظاهره أن القائل هو الذي أوتي القرآن وليس كذلك ، وإنما معناه ما ذكرناه وأوضحه في فضائل القرآن ، ولفظه فسمعه جار له فقال : ليتني أوتيت إلى آخره ، قوله : لفعلت أي لقرأت أولا ولأنفقت ثانيا ، قيل هذا غبطة لا حسد ، وأجيب بأن معناه لا حسد إلا فيهما لكن هذان لا حسد فيهما فلا حسد ، كقوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى قال الكرماني : والحديث مر في كتاب العلم ، قلت : ليس كذلك لأن الذي مضى في كتاب العلم من حديث عبد الله بن مسعود لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها . حدثنا قتيبة حدثنا جرير بهذا أي حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير بن عبد الحميد بهذا الحديث المذكور ، وأشار بهذا إلى أن له شيخين في هذا الحديث : أحدهما عثمان بن أبي شيبة عن جرير ، والآخر قتيبة بن سعيد عن جرير أيضا .