باب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم قاله مالك بن الحويرث
حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة . ح وحدثني إسحاق ، أخبرنا النضر ، أخبرنا شعبة ، عن أبي جمرة قال : كان ابن عباس يقعدني على سريره فقال : إن وفد عبد القيس لما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من الوفد ؟ قالوا : ربيعة ، قال : مرحبا بالوفد أو القوم غير خزايا ولا ندامى ، قالوا : يا رسول الله إن بيننا وبينك كفار مضر ، فمرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به من وراءنا ، فسألوا عن الأشربة فنهاهم عن أربع وأمرهم بأربع ، أمرهم بالإيمان بالله ، قال : هل تدرون ما الإيمان بالله ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأظن فيه صيام رمضان ، وتؤتوا من المغانم الخمس ، ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير ، وربما قال المقير ، قال : احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم . مطابقته للترجمة في آخر الحديث وهو ظاهر ، وأخرجه من طريقين ، أحدهما : عن علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد الجوهري البغدادي ، عن شعبة ، عن أبي جمرة بفتح الجيم وبالراء نصر بن عمران الضبعي البصري ، والآخر : عن إسحاق ، قال الكرماني : هو إما ابن منصور وإما ابن إبراهيم ، وقال بعضهم : إسحاق بن راهويه ، كذا ثبت في رواية أبي ذر فأغنى عن تردد الكرماني ، قلت : ثبوته في رواية أبي ذر لا ينافي ثبوت غيره في رواية غيره .
والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من الإيمان فإنه أخرجه هناك عن علي بن الجعد إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : يقعدني من الإقعاد ، وكان ترجمانا بينه وبين الناس فيما يستفتونه فلذلك كان يقعده على سريره ، قوله : عبد القيس هو أبو قبيلة ، كانوا ينزلون البحرين وحوالي القطيف بفتح القاف ، قوله : ربيعة فخذ من عبد القيس لأنهم من أولاده ، قوله : خزايا جمع خزيان وهو المفتضح والذليل ، قوله : ولا ندامى أي وغير ندامى وهو جمع ندمان بمعنى النادم ، قوله : مضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبالراء قبيلة ، ويقال ربيعة ومضر أخوان ، يقال ربيعة الخيل ومضر الحمراء لأنهما لما اقتسما الميراث أخذ مضر الذهب وربيعة الفرس ، ولم يكن لهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم ، وكانوا يخافون منهم إلا في الشهر الحرام ، قوله : من وراءنا بحسب المكان من البلاد البعيدة أو بحسب الزمان من الأولاد ونحوهم ، ويروى من ورائنا بكسر الميم ، قوله : وتؤتوا من المغانم قال الكرماني : لم عدل عن أسلوب أخواته ، قلت : للإشعار بمعنى التجدد لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك بخلاف الخمس فإن فرضيته كانت متجددة ، ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ أو لأنهم لا يستطيعون الحج بسبب لقاء مضر ، فإن قلت : المذكور خمس لا أربع ، قلت لم يجعل الشهادة من الأربع لعلمهم بذلك ، وإنما أمرهم بأربع لأنه لم يكن في علمهم أنها من دعائم الإيمان ، قوله : والدباء بتشديد الباء الموحدة وبالمد اليقطين والمزفت بتشديد الفاء المطلي بالزفت ، والنقير بفتح النون وكسر القاف الجذع المنقور الوسط كانوا ينبذون فيه ، قوله : وربما قال أي قال ابن عباس المقير أي المطلي بالقار وهو الزفت ، والنهي عن الظروف لكن المراد منه النهي عن شرب الأنبذة التي فيها .