حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم

حدثني إسماعيل ، حدثني ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا ، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه ، قال : سأستأذن لك عليه ، قال ابن عباس : فاستأذن لعيينة ، فلما دخل قال : يا ابن الخطاب ، والله ما تعطينا الجزل وما تحكم بيننا بالعدل ، فغضب عمر حتى هم بأن يقع به ، فقال الحر : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وإن هذا من الجاهلين ، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وكان وقافا عند كتاب الله فإن الذي يقف عند كتاب الله هو الذي يقتدي بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والوقوف عند كتاب الله عبارة عن العمل بما فيه . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، يروي عن عبد الله بن وهب ، عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري .

والحديث مضى في التفسير في سورة الأعراف عن أبي اليمان ، عن شعيب . قوله : عيينة مصغر عينة بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ابن حصن بكسر الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة وبالنون ابن حذيفة بن بدر الفزاري ، معدود في الصحابة ، وكان في الجاهلية موصوفا بالشجاعة والجهل والجفاء ، وله ذكر في المغازي ، ثم أسلم في الفتح ، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا ، فأعطاه مع المؤلفة ، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم الأحمق المطاع ، ووافق طليحة الأسدي لما ادعى النبوة ، فلما غلبهم المسلمون في قتال أهل الردة فر طليحة وأسر عيينة ، فأتي به أبو بكر رضي الله تعالى عنه فاستتابه فتاب ، قوله : الحر بضم الحاء المهملة وتشديد الراء ابن قيس بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، قال أبو عمر : الحر كان من الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من فزارة مرجعه من تبوك ، قوله : وكان من النفر أي وكان الحر بن قيس من الطائفة الذين يدنيهم عمر أي يقربهم ، ثم بين ابن عباس سبب إدنائه الحر بقوله : وكان القراء أصحاب مجلس عمر وأراد بالقراء العلماء والعباد ، فدل ذلك على أن الحر المذكور كان يتصف بذلك ، فلذلك كان عمر يدنيه ، قوله : ومشاورته أي وأصحاب مشاورته ، يعني كان يشاورهم في الأمور ، وقال الكرماني : ومشاورته بلفظ المصدر وبلفظ المفعول ، قوله : كهولا كانوا أو شبانا الكهول جمع كهل ، والشبان جمع شاب ، أراد أن هؤلاء المذكورين أصحاب مجلسه وأصحاب مشورته سواء فيهم الكهول والشبان ؛ لأن كلهم كانوا على خير ، قوله : هل لك وجه أي وجاهة ومنزلة ، قوله : عند هذا الأمير أراد به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لكن لم يقل هذا الأمير إلا من قوة جفائه وعدم معرفته بمنازل الأكابر ، قوله : فتستأذن لي بالنصب أي فتطلب منه الإذن في خلوة لأن عمر كان لا يحتجب إلا عند خلوته وراحته ؛ ولأجل ذلك قال الحر سأستأذن لك حتى تجتمع به وحدك . قوله : قال ابن عباس موصول بالسند المذكور ، قوله : يا ابن الخطاب هذا أيضا من جفائه حيث لم يقل يا أمير المؤمنين أو يا عمر بن الخطاب ، وقد تقدم في سورة الأعراف ، فلما دخل عليه قال : هي يا ابن الخطاب بكسر الهاء وسكون الباء ، وهذه كلمة تقال في الاستزادة وبمعنى التهديد ، وأشار صاحب التوضيح إلى المعنى الثاني ، قوله : الجزل بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها لام أي العطاء الكثير ، وأصل الجزل ما عظم من الحطب ، قوله : وما تحكم وفي رواية الكشميهني ولا تحكم ، قوله : حتى هم أن يقع به أي حتى قصد أن يبالغ في ضربه ، وفي رواية التفسير حتى هما أن يوقع به ، قوله : وإن هذا من الجاهلين أي أعرض عنه ، قوله : فوالله ما جاوزها ، قيل إنه من كلام ابن عباس ، وقيل من كلام الحر بن قيس ، ومعنى ما جاوزها ما عمل بغير ما دلت عليه الآية بل عمل بمقتضاها ؛ فلذلك قال وكان وقافا عند كتاب الله أي يعمل بما فيه ولا يتجاوزه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث