باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والعلو في الدين والبدع
حدثنا آدم ، حدثنا ابن أبي ذئب ، حدثنا الزهري ، عن سهل بن سعد الساعدي ، قال : جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله ، أفتقتلونه به ؟ سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعاب ، فرجع عاصم فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كره المسائل ، فقال عويمر : والله لآتين النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم ، فقال له : قد أنزل الله فيكم قرآنا ، فدعا بهما فتقدما فتلاعنا ، ثم قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ففارقها ، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بفراقها ، فجرت السنة في المتلاعنين ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا مثل وحرة فلا أراه إلا قد كذب ، وإن جاءت به أسحم أعين ذا إليتين فلا أحسب إلا قد صدق عليها ، فجاءت به على الأمر المكروه . مطابقته للجزء الأول للترجمة لأن عويمرا أفحش في السؤال ، فلهذا كره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها . وآدم هو ابن أبي إياس يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة ، واسمه هشام بن سعيد .
والحديث قد مضى في كتاب اللعان في مواضع ومضى الكلام فيه . قوله : خلف عاصم أي بعد رجوعه ، وأراد بالقرآن قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ الآية ، قوله : فدعا بهما أي بعويمر وزوجته ، قوله : ولم يأمره لأن نفس اللعان يوجب المفارقة ، وفيه خلاف ، قوله : فجرت السنة أي صار الحكم بالفراق بينهما شريعة ، قوله : وحرة بفتح الواو والحاء المهملة والراء وهي دويبة فوق العرسة حمراء ، وقيل دويبة حمراء تلزق بالأرض كالوزغة تقع في الطعام فتفسده ، قوله : أسحم أي أسود أعين أي واسع العين ، قوله : ذا إليتين هو على الأصل وإلا فالاستعمال على حذف التاء منه ، قيل كل الناس ذو إليتين أي عجيزتين ، وأجيب بأن معناه إليتين كبيرتين ، قوله : على الأمر المكروه أي الأسحم الأعين لأنه متضمن لثبوت زناها عادة .